۱۳۹۶ شنبه ۳۱ تير | اِسَّبِت ٢٧ شوال ١٤٣٨
منوی اصلی

زیارت نامه امام حسن (ع)
زیارت نامه امام حسن مجتبی (ع)
تبلیغات
أزواجه و عقبه 

و تساءل السائلون عن كثرة أزواج الإمام الحسن (ع) و أرجف المرجفون فى ذلك، و قد بلغ الحقد و سوء الظن ببعض الجاهلين أن قالوا إنه إنما تزوج بهذه الكثرة اجابة لداعي الهوى و اشباعا للشهوة، و ما عرفوا أن الإمام بعيد كل البعد عن الانقياد لهذه الغرائز فهو سيد شباب أهل الجنة و ممن نطق القرآن الكريم بعصمته و طهارته، و سنذكر نص كلام القائلين بذلك مشفوعا ببيان بطلانه و فساده، و حيث أن الموضوع قد حامت حوله الشكوك و الظنون، و حفّت به التهم و الطعون فلا بد من البحث عنه و بيان الواقع فيه و لو اجمالا، فنقول: قد ذهب بعض أهل العلم الى تصحيح ذلك و الى عدم منافاته لسيرة الإمام و هديه، و ذهب بعض آخر الى وضع ذلك و عدم صحته، و من الخير أن نسوق أدلة الطرفين،

 

[المصححون لكثرة أزواجه] 

أما المصححون فقد استدلوا عليه بما يلي:

1- انه لا مانع بحسب الشريعة الإسلامية المقدسة من كثرة الزواج فقد ندب الإسلام إليه كثيرا، و قد اشتهرت كلمة المنقذ الأعظم في الحث على ذلك فقد قال صلى اللّه عليه و آله: «تناكحوا تناسلوا حتى أباهي بكم الأمم يوم القيامة و لو بالقسط». و قال سفيان الثوري: «ليس فى النساء سرف». و قال الخليفة الثاني: «إني أتزوج المرأة و مالي فيها من أرب، و أطؤها و مالي فيها من شهوة»، فقيل له: «فلما ذا تتزوجها؟» فقال: «حتى يخرج مني من يكاثر به النبي (ص)» و تزوج المغيرة بن شعبة بألف امرأة ، و قد كان لأمير المؤمنين (ع) أربع نسوة، و تسعة عشر وليدة هذا في الإسلام. و أما قبل الإسلام فقد كان لسليمان بن داود سبعمائة حرة و ثلاثمائة سرية، و تزوج أبوه داود (ع) بمائة حرة و ثلاثمائة سرية، فكثرة التزويج لا مانع منها بحسب الشرع الإسلامى و غيره، و عليه فأي حزازة على الإمام في ارتكابه لذلك؟

2- إنما تزوج بهذه الكثرة لتقوى شوكته، و يشتد أزره بالمصاهرة على الأمويين الذين بذلوا جميع جهودهم للقضاء على الهاشميين و تحطيم كيانهم و محو ذكرهم.

3- إن أولياء النسوة كانوا يعرضون بناتهم على الإمام و يلحون عليه بالتزويج بهن لأجل التشرف به، و التقرب إليه، فهو حفيد النبي (ص) و سبطه الأكبر، و سيد شباب أهل الجنة، و مضافا الى ذلك انهم رأوا أن عائشة بنت أبي بكر كان أبوها من أواسط قريش شرفا و بسبب زواج النبي (ص) بابنته قد احتل مكانة مرموقة فى العالم الإسلامى، و لهذا الأمر كانوا يعرضون بناتهم على الإمام و يلحون عليه بالتزويج بهن ليحضوا بالعز و الشرف بمصاهرة الإمام لهم، هذا ما استدل به المصححون للكثرة

[النافون لكثرة أزواجه] 

و أما النافون فقد استدلوا على ذلك بأمور:

1- كراهة الطلاق شرعا.

لقد ثبت عند القائلين بالكثرة و الملتزمين بها ان الإمام كان مطلاقا و انه كان يفارق من تزوجها بأقرب وقت، و من المعلوم ان الطلاق من أبغض الأشياء في الإسلام، و قد تواترت الأخبار في كراهته و في النهي عنه، فقد أثر عن النبي (ص) انه لما بلغه أن أبا أيوب يريد أن يطلق زوجه، قال (ص) إن طلاق أم أيوب لحوب- أى أثم- و قال أبو عبد اللّه الصادق (ع): إن اللّه يحب البيت الذي فيه العرس، و يبغض البيت الذي فيه الطلاق، و ما من شيء أبغض الى اللّه عز و جل من الطلاق و قال أبو عبد اللّه (ع): ما من شيء مما أحله اللّه أبغض إليه من الطلاق و إن اللّه عز و جل يبغض المطلاق الذواق، و قال عليه السلام: تزوجوا، و لا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش و مع هذه الكراهة الشديدة كيف يرتكبه الإمام و يبالغ فيه؟

2- منافاته لهدي الإمام.

و قد ثبت ان الإمام حليم المسلمين و المثل الأعلى للأخلاق الفاضلة، و من المعلوم أن الطلاق ينافي الحلم إذ فيه كسر لقلب المرأة و إذلال لها و ذلك لا يتفق مع ما عرف به الإمام من الحرص على ادخال السرور على الناس و اجتناب المساءة، و الأذى لكل انسان.

3- انشغاله عن ذلك.

لقد كان الإمام مشغولا عن أمثال هذه الأمور بعبادته و اتجاهه نحو اللّه و عمله المستمر في حقل الإصلاح و قضاء حوائج الناس و جلب الخير لهم و دفع الشر و الشقاء عنهم فلا تفكير له إلا بالأمور الإصلاحية، و ليس عنده مزيد من الوقت ليقضيه فى ذلك.

هذا مجموع ما استدل به النافون، و إن كان بعضه لا يخلو من ضعف.

أما أنا فبحسب تتبعي عن أحوال الإمام أرى أن هذه الكثرة موضوعة و بعيدة عن الواقع كل البعد، و بيان ذلك لا يتم إلا بعرض الروايات، و البحث عن سندها الذي هو شرط فى قبول الرواية فنقول: قد اختلف رواة الأثر فى ذلك اختلافا كثيرا فقد روي أنهن:

1- سبعون.

2- تسعون.

3- مائتان و خمسون.

4- ثلاثمائة.

و روي غير هذا إلا أنه من الشذوذ بمكان، و المهم البحث عن سند هذه الروايات فعليها يدور البحث نفيا و اثباتا فنقول:

أما الرواية (الأولى): فقد ذكرها ابن أبي الحديد و غيره و قد أخذوها عن علي بن عبد اللّه البصري الشهير بالمدائني المتوفى سنة (225 هج) و هو من الضعفاء الذين لا يعول على أحاديثهم، فقد امتنع مسلم من الرواية عنه فى صحيحه ، و ضعفه ابن عدي فى الكامل فقال فيه: «ليس بالقوي الحديث، و هو صاحب الأخبار قل ماله من الروايات المسندة» و قال له الأصمعي: و اللّه لتتركن الإسلام وراء ظهرك ، و كان من خلص أصحاب أبي اسحاق الموصلي، و قد رافقه من أجل أمواله و ثرائه.

فقد روى أحمد بن أبي خيثمة قال: كان أبي و يحيى بن معين، و مصعب الزبيري يجلسون على باب مصعب فمر رجل على حمار فاره، و بزة حسنة فسلم، و خص بسلامه يحيى فقال له: يا أبا الحسن الى أين؟ قال: الى دار هذا الكريم الذي يملأ كمي دنانير و دراهم اسحاق الموصلي، فلما ولى قال يحيى: ثقة، ثقة، ثقة فسألت أبي من هذا؟ فقال: هذا المدائني و كان يروي عن عوانة بن الحكم المتوفى سنة (158 هج) و هو عثماني و كان يضع الأخبار لبني أمية ، و لذا كان المدائني يشيد بالأمويين و يبالغ فى تمجيدهم و بالإضافة لذلك، فقد كان مولى لسمرة بن حبيب الأموي ، و الموالي على الأكثر تنطبع في نفوسهم ميول مواليهم و سائر نزعاتهم، و قد تأثر المدائني بنفسية سمرة، فكان أموي النزعة و من المنحرفين عن أهل البيت و بعد هذا فلا يبقى لنا أي وثوق برواياته و احاديثه.

و أما الرواية (الثانية): فقد اقتصر على روايتها الشبلنجي و قد رواها مرسلة فلا يصح التعويل عليها نظرا لارسالها.

و أما الرواية (الثالثة) و (الرابعة): فقد رواهما المجلسي ، و ابن شهر اشوب ، و قد نص كل منهما انه قد أخذهما عن (قوت القلوب) لأبي طالب المكي المتوفى سنة (380 هج)، و قد راجعنا هذا الكتاب فوجدناه قد ذكر ذلك، و هذا نص ما جاء فيه:

«و تزوج الحسن بن علي (ع) مائتين و خمسين، و قيل ثلاثمائة، و كان علي يضجر من ذلك و يكره حياء من أهلهن إذ طلقهن، و كان يقول:

ان حسنا مطلق فلا تنكحوه، فقال له رجل من همدان: و اللّه يا أمير المؤمنين لننكحنه ما شاء، فمن أحب أمسك، و من كره فارق، فسرّ علي بذلك و أنشأ يقول:

و لو كنت بوابا على باب جنة

لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

و هذا أحد ما كان الحسن يشبه فيه رسول اللّه (ص) و كان يشبهه فى الخلق و الخلق، فقد قال رسول اللّه (ص): اشبهت خلقي و خلقي و قال: حسن مني و حسين من علي، و كان الحسن ربما عقد له على أربعة و ربما طلق أربعة» .

و أبو طالب المكي لا يعول على مؤلفه، فقد ورد في ترجمته انه لما ألف (قوت القلوب)، كان طعامه عروق البردي حتى اخضر جلده من كثرة تناولها، و كان مصابا (بالهستيريا)، قدم بغداد واعظا فاحتف به البغداديون فرأوا في حديثه هذيانا و خروجا عن موازين الاستقامة فتركوه و نبذوه، و من هجره و شذوذ قوله: «ليس على المخلوقين أضر من الخالق» و كان يبيح سماع الغناء فدعا عليه عبد الصمد بن علي و دخل عليه معاتبا فقال له أبو طالب:

فيا ليل كم فيك من متعة

و يا صبح ليتك لم تقرب

فخرج منه عبد الصمد و هو ساخط عليه، و من شذوذه انه لما حضرته الوفاة دخل عليه بعض أصدقائه فقال له أبو طالب: «إن ختم لي بخير فانثر على جنازتي لوزا و سكرا»، فقال له صديقه: و ما علامة الغفران لك؟ قال: إن قبضت على يدك. فلما حان موته قبض على يد صاحبه قبضا شديدا، فامتثل زميله ذلك فنثر على جنازته لوزا و سكرا ، و نص المترجمون له أيضا أنه ذكر في كتابه أحاديث لا أصل لها.

و مع هذا فكيف يعول على رواياته و يؤخذ بها، و من أخذ عنه فهو غير عالم بحاله، و على كل فالرقم القياسي لكثرة أزواج الإمام مستندة إليه و مأخوذة عنه، و نظرا لما هو فيه من الشذوذ و الانحراف فلا يمكن التعويل على ما ذكره.

[الأدلة المثبتة للافتعال و الافتراء]

و مهما يكن من شيء فليس عندنا دليل مثبت لكثرة أزواج الإمام سوى هذه الروايات، و هي لا تصلح للاعتماد عليها نظرا للشبه و الطعون التي حامت حولها، و يؤيد افتعال تلكم الكثرة امور:

1- انها لو صحت لكان للإمام من الأولاد جمع غفير يتناسب معها و الحال أن النسابين و الرواة لم يذكروا للإمام ذرية كثيرة فان الرقم القياسي الذي ذكر لها اثنان و عشرون ولدا ما بين ذكر و انثى و هذا لا يلتئم كليا مع تلك الكثرة و لا يلتقي معها بصلة.

2- و مما يزيد وضوحا في افتعال تلكم الروايات هي المناظرات التي جرت بين الإمام الحسن (ع) و بين خصومه فى دمشق و غيره، و قد أجهدوا نفوسهم، و انفقوا كثيرا من الوقت للتفتيش عما يشين الامام ليتخذوه وسيلة الى التطاول عليه، و النيل منه، فلم يجدوا لذلك سبيلا، كما تقدم بيانه عند عرض مناظراته، و لو كان الامام (ع) كثير الزواج و الطلاق- كما يقولون- لقالوا له: أنت لا تصلح للخلافة لأنك مشغول بالنساء، و لطبلوا بذلك، و اتخذوه وسيلة للتشهير به، و جابهوه به عند اجتماعهم به فسكوتهم عنه و عدم ذكرهم له مما يدل على عدم واقعيته و صحته.

3- و مما يؤيد عدم صحة تلك الروايات أن أبا جعفر محمد بن حبيب المتوفى سنة (245 هج) قد ذكر فى كتابه (المحبر) ثلاثة أصهار للإمام، و هم: الامام علي بن الحسين (ع) و عنده أم عبد اللّه، و عبد اللّه بن الزبير و عنده أم الحسن، و عمرو بن المنذر و عنده أم سلمة و لم يزد على ذلك و لو كان الامام (ع) كثير الأزواج لكان له من الأصهار ما يتناسب مع تلك الكثرة، و مضافا لذلك فان أبا جعفر من المعنيين بأمثال هذه البحوث فقد ذكر في (المحبر) كثيرا من نوادر الأزواج، و لو كان للإمام تلك الكثرة من الأزواج لألمع لها في محبره.

4- و مما يدل على وضع ذلك و عدم صحته ما روي أن الامام أمير المؤمنين (ع) كان يصعد المنبر فيقول: «لا تزوجوا الحسن فانه مطلاق» كما روى ذلك أبو طالب و غيره، إن نهي أمير المؤمنين الناس عن تزويج ولده على المنبر لا يخلو إما أن يكون قد نهى (ع) ولده عن ذلك فلم يستجب له حتى اضطر (ع) الى الجهر به و الى نهي الناس عن تزويجه، و إما أن يكون ذلك النهي ابتداء من دون أن يعرف ولده الامام الحسن (ع) مبغوضية ذلك و كراهته لأبيه و كلا الأمرين بعيدان كل البعد

أما «الأول» فهو بعيد لأن الامام الحسن من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و ممن باهل بهم النبي (ص) و من المستحيل أن يخالف أباه و يعصي أمره.

و أما «الثاني» فبعيد أيضا لأن الاولى بالامام أمير المؤمنين أن يعرف ولده بمبعوضية ذلك و كراهته له و لا يعلن ذلك على المنبر أمام الجماهير الحاشدة الأمر الذي لا يخلو من حزازة على ولده و وصيه و شريكه فى آية التطهير، و مضافا الى ذلك أن الأمر إما أن يكون سائغا شرعا أو ليس بسائغ فان كان سائغا فما معنى نهى الامام (ع) عنه، و إن لم يكن سائغا فكيف يرتكبه الحسن؟ إنا لا نشك في افتعال هذا الحديث و وضعه من خصوم الامام ليشوهوا بذلك سيرته العاطرة التي تحكي سيرة جده رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سيرة أبيه أمير المؤمنين (ع).

5- و مما يؤيد افتعال تلك الكثرة لأزواجه ما روي أن الامام الحسن عليه السلام لما وافاه الأجل المحتوم خرجت جمهرة من النسوة حافيات حاسرات خلف جنازته، و هن يقلن نحن أزواج الامام الحسن . ان افتعال ذلك صريح واضح، فانا لا نتصور ما يبرر خروج تلك الكوكبة من النسوة حافيات حاسرات، و هن يهتفن أمام الجماهير بأنهن زوجات الامام، فان كان الموجب لخروجهن إظهار الأسى و الحزن، فما الموجب لهذا التعريف و السير فى الموكب المزدحم بالرجال مع أنهن قد أمرن بالتستر و عدم الخروج من بيوتهن، إن هذا الحديث و أمثاله قد وضعه خصوم العلويين من الأمويين و العباسيين، و الغرض منه الحط من قيمة الامام، و تقليل أهميته.

و من الأخبار الموضوعة التي تشابه تلك الأخبار ما رواه محمد بن سيرين ان الامام الحسن (ع) تزوج بامرأة فبعث لها صداقا مائة جارية مع كل جارية الف درهم إنا نستبعد أن يعطي الامام هذه الأموال الضخمة مهرا لاحدى زوجاته فان ذلك لون من ألوان الاسراف و التبذير، و هو منهى عنه في الاسلام، فقد أمر بالاقتصار، على مهر السنة، و كره تجاوزه، فقد أثر عن النبي (ص) أنه قال: «أفضل نساء أمتي أقلهن مهرا»، و تزوج (ص) نساءه بمهر السنة، و كذلك تزوج أمير المؤمنين به و لم يتجاوزه، و سبب ذلك تسهيل أمر الزواج لئلا يكون فيه ارهاق و عسر على الناس، و من المقطوع به ان الامام الحسن (ع) لا يجافى سنة جده و لا يسلك أي مسلك يتنافى مع شريعته. إن هذا الحديث و أمثاله من الموضوعات فى المقام تؤيد وضع كثرة الأزواج، و تزيد فى الافتعال وضوحا و جلاء.

و على أي حال، فليس هناك دليل يثبت كثرة أزواج الإمام سوى تلكم الروايات، و نظرا لما ورد عليها من الطعون فلا تصلح دليلا للإثبات.

فرية المنصور:

و أكبر الظن أن أبا جعفر المنصور هو أول من افتعل ذلك، و عنه أخذ المؤرخون، و سبب ذلك هو ما قام به الحسنيون من الثورات التي كادت أن تطيح بسلطانه، و على أثرها القى القبض على عبد اللّه بن الحسن و خطب على الخراسانيين في الهاشمية خطابا شحنه بالسبّ و الشتم لأمير المؤمنين و لأولاده، و افتعل فيه على الحسن ذلك، و هذا نص خطابه:

«إن ولد آل أبي طالب تركناهم و الذي لا إله إلا هو و الخلافة، فلم نعرض لهم لا بقليل و لا بكثير، فقام فيها علي بن أبي طالب (ع)، فما أفلح و حكم الحاكمين، فاختلفت عليه الأمة، و افترقت الكلمة، ثم وثب عليه شيعته و أنصاره و ثقاته، فقتلوه، ثم قام بعده الحسن بن علي فو اللّه ما كان برجل عرضت عليه الأموال فقبلها، و دسّ إليه معاوية أني أجعلك ولي عهدي، فخلعه، و انسلخ له مما كان فيه و سلمه إليه، و أقبل على النساء يتزوج اليوم واحدة، و يطلق غدا أخرى، فلم يزل كذلك حتى مات على فراشه» ..

و حفل خطابه بالمغالطات و الأكاذيب فقد جاء فيه:

1- إن الإمام أمير المؤمنين (ع) قد حكم الحاكمين، و هو افتراء محض، فان الذي حكم الحاكمين إنما هم المتمردون من جيش الإمام، فقد أصرّوا على ذلك، و أرغموه على قبوله، فاضطر (ع) الى اجابتهم كما بيّنا ذلك في الحلقة الأولى من هذا الكتاب.

2- و جاء في خطابه ان الإمام قد و ثبت عليه شيعته و أنصاره و ثقاته فقتلوه، و قد جافى بذلك الواقع، فان الذي قتله إنما هم الخوارج، و هم ليسوا من شيعته، و لا من أنصاره، و إنما كانوا من ألدّ أعدائه و خصومه.

3- و ذكر ان الإمام الحسن (ع) أقبل على النساء يتزوج اليوم واحدة، و يطلق غدا أخرى، و هو بعيد كل البعد و لم يفه به أحد سواه.

و إنما عمد الى تلفيق هذه الأكاذيب لأجل تدعيم ملكه و سلطانه، و قهر الحسنيين و الحط من شأنهم، لأنه قد بايع محمدا ذا النفس الزكية مرتين، و لم يكن له أي أمل بالخلافة كما لم يكن له أي شأن في المجتمع فقد كان فقيرا بائسا يجوب في القرى و الأرياف و هو يمدح العترة الطاهرة فيتصدق عليه المسلمون، و ليس له و لأسرته أي خدمة للمجتمع حتى يستحق هذا المنصب الخطير.

و من مفتريات هذا الطاغية السفاك على سبط الرسول (ص) و ريحانته ما جاء في كتابه الى ذي النفس الزكية، و هذا نصه:

«و أفضى أمر جدك- يعني أمير المؤمنين (ع)- الى الحسن فباعها الى معاوية بخرق و دراهم، و لحق بالحجاز، و أسلم شيعته بيد معاوية، و دفع الأمر الى غير أهله، و أخذ مالا من غير ولائه، و لا حله، فان كان لكم فيها شيء فقد بعتموه، و أخذتم ثمنه.» لقد عمد المنصور الى هذا التهريج، و الى هذه المغالطات ليبرر تقمصه للخلافة فقد أخذها بغير حق لأن الثورة التي أطاحت بالحكم الأموي كانت من أجل العلويين، و لارجاع حقهم الغصيب، و ليس للعباسيين فيها أي نصيب.

مخاريو لامنس:

و طالما تحدى لامنس كرامة الإسلام، فألصق به التهم، و طعن برجاله و حماته، و قد ذكرنا في أسباب الصلح شطرا من مفترياته على الإمام، و قد كتب في بحثه عن أزواج الإمام ما نصه:

«و لما تجاوز- يعنى الإمام الحسن (ع)- الشباب، و قد انفق خير سني شبابه في الزواج و الطلاق فاحصي له حوالي المائة زوجة، و الصقت به هذه الأخلاق السائبة لقب المطلاق، و أوقعت عليا في خصومات عنيفة و أثبت الحسن كذلك أنه مبذر كثير السرف، و قد خصص لكل من زوجاته مسكنا ذا خدم و حشم، و هكذا نرى كيف يبعثر المال أيام خلافة علي التي اشتد عليها الفقر ..»

لقد اعتمد لامنس في قوله: إن الإمام كان كثير الزواج و الطلاق على أقوال المدائني و أمثاله من المؤرخين الذين تابعوا السلطة الحاكمة فكتبوا لها لا للتاريخ، و قد استقى المستشرقون الذين كادوا للإسلام في بحوثهم من منهل المؤرخين الذين ساندوا تلك الدول الجائرة التي ناهضت أهل البيت، و عملت على تشويه واقعهم و الحط من كرامتهم، و قد زاد عليهم (لامنس) فذكر من المخاريق و الأكاذيب بما لم يقل به أحد غيره فقد قال:

1- إنه القى أباه بسبب كثرة زواجه و طلاقه في خصومات عنيفة، و لم يشر أحد ممن ترجم الإمام الى تلك الخصومات العنيفة التي زعمها لامنس.

2- و ذكر ان الإمام خصص لكل من زوجاته مسكنا ذا خدم و حشم، إن جميع المؤرخين لم ينقلوا ذلك، و هو من الكذب السافر و الافتراء المحض.

إن لجان التبشير المسيحي التي حاربت الإسلام و بغت عليه هي التي تدفع هذه الأقلام المأجورة و تزج بها للنيل من الإسلام، و الى تشويه واقعه و الحط من قيم رجاله و اعلامه الذين أناروا الطريق للركب الإنساني، و رفعوا منار الحضارة في العالم.

[ترجمة نسائه]

الى هنا ينتهي بنا الحديث عن كثرة أزواج الإمام مع ما حف بها من الطعون و الشكوك، و قد بقي علينا أن نشير الى أسماء أزواجه اللاتي ذكرهن المؤرخون مع بيان ما عثرنا عليه من تراجمهن و إليك ذلك:

1- خولة الفزارية:

و خولة بنت منظور الفزارية من سيدات النساء في وفور عقلها و كمالها تزوج بها الإمام، و في ليلة اقترانه بها بات معها على سطح الدار فشدت خمارها برجله، و شدت الطرف الآخر بخلخالها فلما استيقظ وجد ذلك فسألها عنه فقالت له معربة عن اخلاصها و حرصها على حياته:

«خشيت أن تقوم من و سن النوم فتسقط فأكون أشأم سخلة على العرب».

فلما رأى ذلك منها أحبها و أقام عندها سبعة أيام و قد بقيت عنده حولا لم تتزين و لم تكتحل حتى رزقت منه السيد الجليل (الحسن) فتزينت حينئذ، فدخل عليها الامام فرآها متزينة فقال لها: «ما هذا؟» فقالت له: «خفت أن أتزين و أتصنع فتقول النساء تجملت فلم تر عنده شيئا، فأما و قد رزقت ولدا فلا أبالي»، و بقيت عنده إلى أن توفي (ع) فجزعت عليه جزعا شديدا فقال لها أبوها مسليا:

نبئت خولة أمس قد جزعت

من أن تنوب نوائب الدهر

لا تجزعي يا خول و اصطبري

إن الكرام بنوا على الصبر

و ذكرت السيدة زينب بنت علي العاملية في ترجمة خولة ما حاصله انها لما بلغت مبالغ النساء خطبها جملة من وجهاء قريش و أشرافهم فأمتنع أبوها من إجابتهم لأنهم ليسوا بأكفاء لها، ثم انه طلق امها مليكة بنت خارجة فتزوجها من بعده طلحة بن عبيد اللّه، و تزوج ابنه محمد بخولة فأولدت له ابراهيم و داود و أم القاسم، و قتل زوجها محمد في واقعة الجمل فخطبها جماعة من الناس فجعلت أمرها بيد الحسن (ع) فتزوجها، و لما نزح الإمام الى يثرب حملها معه، فبلغ أباها ذلك، فأقبل الى مسجد رسول اللّه (ص) و بيده راية فركزها في المسجد فلم يبق قيسي إلا و انضم تحتها، و هو يهتف بقومه و يستنجد بهم على أخذ بنته من الامام، فلما بلغه (ع) ذلك خلى سراحها فأخذها و خرج فجعلت خولة تتوسل به على ارجاعها و تندد بعمله و تذكر له فضل الامام، فندم على فعله و قال لها:

البثي هاهنا فان كان للرجل بك من حاجة سيلحق بك، فلحقه الامام مع أخيه الحسين، و عبد اللّه بن عباس، فلما انتهوا إليه قابلهم بحفاوة و تكريم و أرجعها الى الامام، و في ذلك يقول جبير العبسي:

إن الندى في بني ذبيان قد علموا

و الجود في آل منظور بن سيار

و الماطرين بأيديهم ندى ديما

و كل غيث من الوسمى مدرار

تزور جارتهم و هنا قواضبهم

و ما فتاهم لها سرا بزوار

ترضى قريش بهم صهرا لأنفسهم

و هم رضا لبني أخت و أصهار

ثم انها بقيت عند الإمام حتى أسنت، و لما مات الإمام لم تتزوج من بعده. و قيل انها تزوجت بعبد اللّه بن الزبير و دخلت عليها النوار زوج الفرزدق مستشفعة بزوجها فأجابتها الى ذلك، فكلمات عبد اللّه به فأجابها الى ذلك و في هذا يقول الفرزدق:

أما بنوه فلم تقبل شفاعتهم

و شفعت بنت منظور بن زبانا

ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا

مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا

و عندي ان هذه القصة ضرب من الخيال و لا نصيب لها من الواقع و ذلك لأن زواج الإمام بها من دون مراجعة أبيها أمر لا يتناسب مع كرامة الإمام و محال أن يقدم عليه من دون مراجعته و أخذ رأيه فى ذلك، و مضافا لهذا فانه من المستبعد عدم علم أبيها بقتل زوجها الأول في تلك المدة الطويلة من الزمن حتى تزوج بها الإمام، و يبعده أيضا نزوحه الى يثرب و استنجاده بأسرته ليأخذ ابنته من الامام، و قد كان يتطلب مصاهرة الأشراف، و مناسبة العظماء، فردّ جماعة من الأشراف الذين خطبوا ابنته لأنهم ليسوا أكفاء لها، و بعد هذا فكيف لا يرضى بمصاهرة الامام له و هو من ألمع الشخصيات في العالم الاسلامى، إنا لا نشك في افتعال ذلك و عدم صحته.

2- جعدة بنت الأشعث:

و اختلف المؤرخون في اسمها، فقيل سكينة، و قيل شعثاء، و قيل عائشة، و الأصح انها جعدة حسب ما ذكره أكثر المؤرخين ، و سبب زواج الامام بها أن أمير المؤمنين خطب من سعيد بن قيس الهمداني ابنته أم عران لولده الحسن فقال له سعيد: أمهلني يا أمير المؤمنين حتى أستشير ثم خرج من عنده فلقيه الأشعث فسأله عن مجيئه فأخبره بالأمر فقال له هذا المنافق مخادعا:

«كيف تزوج الحسن و هو يفتخر عليها و لا ينصفها و يسيء إليها؟! فيقول لها: أنا ابن رسول اللّه، و ابن أمير المؤمنين، و ليس لها هذا الفضل و لكن هل لك فى ابن عمها فهي له و هو لها».

- و من ذلك؟

- محمد بن الأشعث.

فانخدع هذا الغبي من مقالته و قال: «قد زوجته من ابنتي».

و أخذ الأشعث يشتد نحو أمير المؤمنين، فقال له:

«خطبت الى الحسن ابنة سعيد؟»

- نعم.

- فهل لك فى أشرف منها بيتا، و أكرم منها حسبا، و أتم منها جمالا و أكثر مالا؟

- و من هي؟

- جعدة بنت الأشعث بن قيس.

- قد قاولنا رجلا- يعني سعيدا الهمداني-.

- ليس الى ذلك الذي قاولته من سبيل.

- إنه فارقني ليستشير أمها.

- قد زوجها من محمد بن الأشعث.

- متى؟!!

- قبل أن آتيك.

فوافق أمير المؤمنين، و لما فهم سعيد باغراء الأشعث و مخادعته له أقبل نحوه يشتد فقال له: «يا أعور خدعتني!!»

- أنت أعور خبيث، حيث تستشير في ابن رسول اللّه أ لست الأحمق؟!

و أقبل الأشعث الى الامام فقال له: «يا أبا محمد أ لا تزور أهلك» مستعجلا فى الأمر خوفا من فواته، ثم إنه فرش أبسطة من باب بيته الى بيت الامام و زف ابنته إليه بهذه الصورة كان زواج الامام بجعدة.

3- عائشة الخثعمية:

و من جملة أزواج الامام عائشة الخثعمية تزوجها في حياة أمير المؤمنين و لما قتل (ع) أقبلت الى الامام الحسن فأظهرت الشماتة بوفاة أبيه فقالت له:

«لتهنك الخلافة». و لما علم عليه السلام شماتتها قال لها:

«أ لقتل علي تظهرين الشماتة؟ اذهبي فأنت طالق».

فتلفعت بثيابها و قعدت حتى انقضت عدتها فبعث لها بقية صداقها و عشرة آلاف درهم صدقة لتستعين بها على أمورها، فلما وصلت إليها قالت: «متاع قليل من حبيب مفارق» ، و لم يذكر التاريخ ان الإمام طلق زوجه سوى هذه و أم كلثوم و امرأة من بني شيبان، فأين كثرة الزواج و الطلاق التي طبل بها بعض المؤرخين؟

و أما بقية أزواجه اللاتي لم نعثر على تراجمهن فهن:

4- أم كلثوم بنت الفضل بن العباس

، تزوجها (ع) ثم فارقها فتزوجها من بعده أبو موسى الأشعري .

5- أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه التميمي

، أولدت منه ولدا أسماه طلحة.

6- أم بشير بنت أبي مسعود الأنصاري

، أولدت منه ولدا أسماه زيدا

7- هند بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.

8- امرأة من بنات عمرو بن أهيم المنقري.

9- امرأة من ثقيف، أولدت له ولدا أسماه عمرا.

10- امرأة من بنات زرارة.

11- امرأة من بني شيبان من آل همام بن مرة

، فقيل له إنها ترى رأي الخوارج فطلقها و قال: «إنى أكره أن أضم الى نحري جمرة من جمر جهنم» .

12- أم عبد اللّه

، و هي بنت الشليل بن عبد اللّه أخو جرير البجلي.

13- أم القاسم، و هي أم ولد، و قيل اسمها نفيلة، و قيل رملة.

فمجموع ما تزوجه الامام من النساء هذا العدد المذكور لم يتجاوزه بقليل، و هو كما ترى لا يمت الى الكثرة المزعومة بصلة، الى هنا ينتهي بنا الحديث عن أزواج الامام

[أولاد الإمام]

و قد بقي علينا الاشارة الى عدد أولاده ذكورا و أناثا، و قد اختلف المؤرخون في ذلك اختلافا كثيرا فقد روي أنهم:

1- اثنا عشر، ثمانية ذكورا و أربع اناث .

2- خمسة عشر، الذكور احدى عشر، و الاناث أربع .

3- ستة عشر، الذكور احدى عشر، و الاناث خمس .

4- تسعة عشر، الذكور ثلاثة عشر، و البنات ست .

5- عشرون، ستة عشر ذكرا، و أربع بنات .

6- اثنان و عشرون، الذكور أربعة عشر، و الاناث ثمان .

و قيل غير ذلك، و قد اتفق المؤرخون أنه لم يعقب أحد من أولاده سوى الحسن و زيد، اما أعلام أولاده فهم:

1- القاسم:

و في طليعة أولاد الامام الحسن القاسم، و قد استشهد مع عمه سيد الشهداء في واقعة كربلا الخالدة في دنيا الأحزان، و كان حينذاك فى ريعان الشباب و غضارة العمر، و كالقمر فى جماله، و بهائه، و نضارته، برز يوم الطف حينما رأى ريحانة النبي (ص) وحيدا، قد أبيدت الصفوة من أهل بيته، و علا الصراخ و العويل من ثقل النبوة، فلم يتمكن أن يرى ذلك، فانبرى الى عمه يقبل يديه و رجليه يطلب منه الاذن للدفاع عنه، فأذن له، أما كيفية شهادته فتذوب لها النفس لهولها أسى و حسرات، و قد ذكرها المؤرخون و أرباب المقاتل و السير بالتفصيل.

2- أبو بكر:

و اسمه عبد اللّه، أمه أم ولد يقال لها رملة برز يوم الطف يحامى عن دين اللّه، و يذب عن ريحانة رسول اللّه (ص)، فاستشهد فى تلك الواقعة التي وتر فيها رسول اللّه (ص).

3- عبد اللّه:

استشهد مع عمه سيد الشهداء في كارثة كربلا، و له من العمر احدى عشر سنة، نظر الى عمه الحسين و قد أحاطت به جيوش الأمويين، فأقبل يشتد للدفاع عنه، و أهوى أبحر بن كعب بالسيف ليضرب الإمام الحسين فصاح به الغلام، ويلك يا ابن الخبيثة أ تضرب عمي؟ و اتقى الغلام الضربة بيده فأطنها الى الجلد فاذا هي معلقة، فاستنجد الغلام بعمه، فانبرى إليه الإمام فضمه إليه ، و بينما هو في حجره إذ رماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه و ليس في تأريخ الإنسانية قديما و لا حديثا مثل أولئك الفتية من آل النبي (ص) فى نخوتهم و نبلهم و بطولتهم.

4- زيد:

و زيد أمّه خزرجية كان جليل القدر، كريم الطبع، كثير البر و الاحسان، قصده الناس من جميع الآفاق لطلب بره و معروفه، و كان يلي صدقات رسول اللّه (ص) فلما ولي سليمان بن عبد الملك عزله عنها، و لما هلك و استخلف عمر بن عبد العزيز أرجعها إليه، و قد مدحه محمد بن بشير الخارجي بقوله:

إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة

نفى جدبها و اخضرّ بالنبت عودها

و زيد ربيع الناس في كل شتوة

إذا اخلقت انواؤها و رعودها

حمول لأشتات الديات كأنه

سراج دجى قد فارقته سعودها

و كان يركب فيأتي سوق (الظهر) فيقف به فتزدحم الناس على النظر إليه و يعجبون من خلقه، و يقولون يشبه جده رسول اللّه توفي سنة مائة و عشرين و له من العمر تسعون سنة و قيل مائة، و رثاه جماعة من الشعراء منهم قدامة بن موسى الجحمي بقوله:

فان يك زيد غالت الأرض شخصه

فقد بان معروف هناك وجود

و إن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى

به و هو محمود الفعال فقيد

سميع الى المضطر يعلم أنه

سيطلبه المعروف ثم يعود

و ليس بقوال و قد حط رحله

لملتمس المعروف اين تريد

إذا قصر الوعد الذي قد نمى به

الى المجد آباء له و جدود

مناديل للمولى محاشيد للقرى

و في الروع عند النائبات أسود

إذا مات منهم سيد قام سيد

كريم فيا بني مجدهم و يشيد

5- الحسن:

كان الحسن سيدا جليلا عظيم القدر، و هو وصي أبيه، و والي صدقته ، حضر مع عمه الحسين (ع) في واقعة كربلا، فقاتل معه حتى سقط الى الأرض جريحا، و لما أقبل أجلاف أهل الكوفة على حزّ رءوس الشهداء وجدوا في الحسن رمقا فجاء اسماء بن خارجة الفزاري، و كان من أخواله فاستشفع به فشفعوه فيه فحمله معه الى الكوفة و عالجه حتى بريء ثم لحق بالمدينة، و كان يلي صدقات جده أمير المؤمنين (ع) و قد تزوج بابنة عمه فاطمة بنت الحسين، و لما مات جزعت عليه جزعا شديدا فضربت على قبره فسطاطا سنة كاملة فكانت تصلي في الليل و تصوم في النهار توفي و عمره خمس و ثلاثون سنة مسموما قد سقاه السم الوليد بن عبد الملك .

الى هنا ينتهي بنا الحديث عن أولاده و قد بحثنا عنهم بحثا موجزا و عسى أن يساعدني التوفيق فأتشرف بالبحث عن سيرتهم و ثورات احفادهم الإصلاحية ضد الظالمين و المستبدين من خلفاء الأمويين و العباسيين.

تمامی حقوق این سایت متعلق به بنیاد فاتح می باشد .
نقل مطالب با ذکر منبع بلا مانع است.
Copyright © 2012 SunWay ICT Center, All rights reserved