۱۳۹۶ جمعه ۳ آذر | اِجُّمعَة ٥ ربيع الاول ١٤٣٩
منوی اصلی

زیارت نامه امام حسن (ع)
زیارت نامه امام حسن مجتبی (ع)
تبلیغات
البيعة 

 

و اعتنى الاسلام بالخلافة اعتناء بالغا فأناط بها المسئوليات الضخمة فجلها مسئولة عن نهضة المسلمين و تطوهم و انطلاقهم في ميادين العلم، و توجيههم نحو الخير و ابعادهم عن مسالك الضلال و الفساد، و العمل على ايجاد الوسائل السليمة لأسباب قوتهم و رخائهم، كما أوكل إليها حراسة الدين و الحفاظ على شئونه، و صيانة مثله فهي المحور الذي تدور عليه سياسته و سائر شئونه.

 

إن حقيقة الاسلام و فكرته شاملة لجميع المناحي الدينية و السياسية فقد الف بينهما وحدة متسقة و جعلهما كلا لا يتجزأ، و قد ادرك هذه الحقيقة جمهور كبير من علماء المستشرقين يقول بعضهم:

(إن الاسلام ليس ظاهرة دينية فقط، و انما اتى بنظام سياسي ذلك ان مؤسسه كان نبيا و كان حاكما مثاليا خبيرا بأساليب الحكم.)

و قال جيت: (ان الاسلام لم يكن مجرد عقائد دينية فردية، و انما استوجب اقامة مجتمع مستقل له أسلوبه المعين في الحكم و له قوانينه و انظمته الخاصة به.)

إن الخلافة ترتبط بالاسلام ارتباطا وثيقا فهي جزء من برامجه و فصل من فصوله فلا بد من اقامتها على مسرح الحياة يقول الشيخ محمد عبده:

(الاسلام دين و شرع فقد وضع حدودا، و رسم حقوقا و ليس كل معتقد في ظاهر أمره بحكم يجري عليه في عمله فقد يغلب الهوى و تتحكم الشهوة فيغمط الحق، و يتعدى المعتدي الحد فلا تكمل الحكمة إلا إذا وجدت قوة لاقامة الحدود و تنفيذ حكم القاضي و صون نظام الجماعة.)

إن الاسلام جاء بمجموعة كاملة من النظم و القوانين تهدف إلى تنظيم الحياة و صيانة الحقوق و القضاء على الغبن و الظلم، و بسط الأمن و العدل فى البلاد، و من الطبيعي انها تحتاج إلى قوة و دولة لتقوم بحمايتها و تطبيقها على واقع الحياة.

أما من يتولى قيادة الحكم و إدارة شئون البلاد فقد تحدث الامام أمير المؤمنين (ع) عما يعتبر فيه من الصفات بقوله:

(و قد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالى على الفروج، و الدماء، و المغانم، و الاحكام و إمامة، المسلمين البخيل فتكون في اموالهم نهمته و لا الجاهل فيضلهم بجهله، و لا الجافى فيقطعهم بجفائه، و لا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم، و لا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق، و يقف فيها دون المقاطع و لا المعطل للسنة فيهلك الأمة ...)

إن من يلى امور المسلمين و يتولى ادارة شئونهم- فى نظر الامام- لا بد أن يكون ندي الكف بعيدا عن البخل عالما بما تحتاج إليه الامة غير حائف للدول، و لا مرتشي فى اعماله، و لا معطل لحدود اللّه و سنة نبيه فانه اذا تجرد من هذه الصفات واجهت الأمة- فى عهده- سيلا عارما من المحن و تعرضت البلاد للازمات و النكبات.

و أعرب الذكر الحكيم فى قصة ابراهيم (ع) عمن يستحق الامامة من ذريته قال تعالى: (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) و ذكر المفسرون أن المراد بالعهد هو الامامة و الإمامة هى الخلافة فلا ينالها من تلبس بالظلم فى أي مرحلة من حياته سواء أ كان الظلم للنفس أو للغير فانه لا يمنح بذلك اللطف.

لقد اهتم الاسلام اهتماما كثيرا فيمن يلى امور المسلمين فالزم ان يكون مثالا للعدل و عنوانا للحق و رمزا للعدل و الفضائل ليرعى مصالح الأمة و يحقق فى ربوعها جميع ما تصبوا إليه من العزة و الكرامة و لم نتوفر الصفات الرفيعة التي يتطلبها الاسلام فى القيادة الرشيدة إلا فى أهل البيت (ع) الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و الذين قرنهم النبي (ص) بكتاب اللّه العزيز- الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه- و جعلهم سفنا للنجاة و أمنا للعباد، و من الطبيعي أن ذلك لم يكن ناشئا إلا عن مدى أهميتهم، و قد تحدث الامام أمير المؤمنين (ع) عما مثل فيهم من الصفات و النزعات بقوله:

«هم عيش العلم، و موت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، و ظاهرهم عن باطنهم، و صمتهم عن حكم منطقهم. لا يخالفون الحق و لا يختلفون فيه هم دعائم الاسلام، و ولائج الاعتصام بهم عاد الحق فى نصابه، و انزاح الباطل عن مقامه، و انقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقل وعاية و رعاية لا عقل سماع و رواية فان رواة العلم كثير و رعاته قليل ...»

و بالاضافة الى هذه القابليات و المواهب التي يتمتعون بها فان النبي (ص) نصّ على اختصاص الخلافة فيهم و انهم أحق بالأمر من غيرهم، و قد تواترت النصوص الواردة منه بذلك كقوله:

«لا يزال هذا الدين قائما حتى تقوم الساعة، و يكون عليهم اثنا عشر خليفة .. كلهم من قريش».

و قال (ص): «يكون بعدي اثنا عشر أميرا. و قال: كلهم من قريش ..»

الى غير ذلك من الأحاديث الدالة بصراحتها و حصرها على اختصاص الخلافة فيهم، و انهم سفن النجاة و هداة العباد.

خطاب الإمام الحسن 

و من الأئمة الطاهرين الاثنى عشر الذين أقامهم الرسول (ص) خلفاء من بعده و أمناء على تبليغ رسالته الامام الحسن ريحانته و سبطه الأكبر فقد نصبه اماما على أمته و قال فيه و في أخيه: «الحسن و الحسين امامان إن قاما و إن قعدا». و نص على امامته الامام أمير المؤمنين (ع) و أقامه علما من بعده، بعد أن اغتاله ابن ملجم، و قد فزع إليه المسلمون بعد موت أمير المؤمنين و أجمعوا على مبايعته، فقد اجتمعوا في جامع الكوفة سنة أربعين من الهجرة في صبيحة احدى و عشرين من شهر رمضان المبارك، و أقبل عليه السلام و قد احتفت به البقية الباقية من صالحاء المهاجرين و الأنصار فاعتلى منصة الخطابة فابتدأ- بعد حمد اللّه و الثناء عليه- بتأبين فقيد العدالة الكبرى الامام أمير المؤمنين و تعداد بعض فضائله و مواهبه فقال:

«لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل، و لم يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه (ص) فيقيه بنفسه، و كان رسول اللّه (ص) يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه، و لقد توفي في هذه الليلة التي عرج فيها عيسى بن مريم (ع) و قبض فيها يوشع بن نون وصي موسى (ع) و ما خلف صفراء و لا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله».

و تمثلت صورة أبيه أمامه فخنقته العبرة و أرسل ما في عينيه من دموع و كذلك بكى جميع من حضر في جنبات الحفل، و ساد الحزن و عم الأسى ثم استأنف الامام خطابه فأعرب للناس سمو مكانته و ما يتمتع به من الشرف

و المجد قائلا:

«أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن ابن علي، و أنا ابن النبي، و أنا ابن الوصي، و أنا ابن البشير النذير، و أنا ابن الداعي الى اللّه باذنه، و أنا ابن السراج المنير، و أنا من أهل البيت الذي كان جبرئيل ينزل إلينا، و يصعد من عندنا، و أنا من أهل البيت الذي أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و أنا من أهل بيت افترض اللّه مودتهم على كل مسلم فقال تبارك و تعالى لنبيه (ص): «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، و من يقترف حسنة نزد له منها حسنا» فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت».

و حفل خطابه البليغ بما يلي:

1- انه عرف الناس بجهاد ابيه و عظيم بلائه في الإسلام و وقايته لرسول اللّه (ص) بنفسه في جميع المواقف و المشاهد و قد أبّنه بكلمة تمثلت فيها بلاغة الاعجاز و روعة الايجاز و هي قوله: «فهو لم يسبقه الأولون بعمل، و لا يدركه الآخرون بعمل» و من كان لم يسبقه الأولون و لم يدركه الآخرون كان أعظم شخصية بزت جميع المصلحين و العظماء في جميع مراحل التاريخ و حقا انه كذلك، فليس في جميع فترات الزمن و آناته قديما و حديثا أحد فاق الامام أو يفوقه في مثله و أعماله و جهاده و ذبه عن حظيرة الإسلام.

2- و أبان (ع) في خطابه الرائع قداسة الليلة التي رحل فيها أبوه الى جنان الخلد. فلقد عرج فيها الى السماء المسيح عيسى بن مريم (ع) و رحل فيها إلى جواره تعالى يوشع بن نون وصي موسى (ع). و في هذه الليلة العظيمة انتقل الى جوار اللّه سيد الأوصياء، و عميد الأتقياء، و حامى حوزة الإسلام الامام علي (ع) فهي- بحق- أشرف الليالي و أسماها عند اللّه.

3- و أعرب (ع) لذلك الحفل الحاشد زهد أبيه و عدم اعتنائه بدنياه فلقد رحل عنها و لم يخلف من حطامها شيئا، و قد كان في استطاعته أن يسكن أفخم القصور، و يلبس الحرير و الديباج، و يأكل ما لذّ من الطعام و يتخذ العبيد و الاماء و لكنه ترك كل ذلك رغبة فيما أعد اللّه له فى دار البقاء من النعيم و الكرامة و السعادة، و ما أفاض عليه في هذه الدنيا من خلود الاسم و الثناء العاطر و الذكر الحسن المقرون بالاكبار و التقديس عند الناس جميعا!! لقد وافى الامام عليا الأجل المحتوم و ما خلف سوى ثمالة من المال يتركها أقل البائسين و الضعفاء، و هو سلطان المسلمين و زعيمهم، تجبى له الأموال الطائلة من شتى الأقطار الإسلامية و لكنه (ع) أبى أن يأخذ منها شيئا.

4- و تضمن خطابه (ع) دعوة الناس إلى مبايعته، و قد كانت دعواه رائعة بكل ما للروعة من معنى، فلقد عرّف نفسه إلى الجماهير بأنه ابن الداعي إلى اللّه، و ابن السراج المنير، و انه ممن أذهب اللّه عنهم الرجس و الأباطيل، و هل هناك أحد أحق بالخلافة من شخص التقت به هذه الكمالات، و اجتمعت فيه هذه الفضائل.

مبايعته 

و لما انهى (ع) خطابه الذي لم يرو التأريخ الا شطرا منه انبرى عبيد اللّه بن العباس فحفز المسلمين إلى المبادرة لمبايعته قائلا:

(معاشر الناس هذا ابن نبيكم، و وصي إمامكم فبايعوه).

و استجاب الناس لهذه الدعوة المباركة فهتفوا بالطاعة، و اعلنوا الرضا و الانقياد قائلين:

(ما أحبه إلينا و أوجب حقه علينا و أحقه بالخلافة) .

و انثالوا على الامام يبايعونه و هم (إنما يبايعون اللّه و رسوله)

و أول من بايعه المؤمن الثائر و الحازم اليقظ الزعيم قيس بن سعد الأنصاري فقال له بنبرات تقطر حماسا و شوقا إلى حرب اعداء اللّه و خصوم الاسلام:

(ابسط يدك أبايعك على كتاب اللّه و سنة نبيه و قتال المحلين).

و ثقل على الامام أن يعزب عن قيس من أن العمل على كتاب اللّه و سنة نبيه و السير على أضوائهما يغني عن اشتراط قتال المحلين لأن فيهما تبيانا لكل شيء، فقال له بلطف و لين:

(على كتاب اللّه، و سنة نبيه، فانهما يأتيان على كل شرط)

و ذكر ابن قتيبة أن الامام كلما قصدته كوكبة من الناس لتبايعه يلتفت إليها قائلا:

(تبايعون لى على السمع و الطاعة، و تحاربون من حاربت و تسالمون من سالمت).

و لما سمعوا هذا الشرط احجموا عن البيعة و أمسكوا أيديهم عنها،

و قبض الحسن يده، فانثالوا نحو الحسين، و هم يهتقون:

(ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه أباك، و على حرب المحلين الضالين أهل الشام).

فردعهم الحسين قائلا:

(معاذ اللّه أن أبايعكم ما كان الحسن حيا).

و بعد ما رفض الحسين (ع) طلبهم أقبلوا نحو الحسن فبايعوه و هم مكرهون و هذا القول بعيد فانه يدل على رغبة الامام في السلم فى أول الأمر و هو مناف لمواقفه العديدة فى إمضائه للحرب و عدم رغبته فى الموادعة و المسالمة مع خصمه كما- سنذكره بالتفصيل- و لو سلمنا صحة ذلك فانما كان مع الخوارج الذين يريدون خلق الاضطرابات و الشغب في المجتمع العراقي و اذاعة الخوف و الارهاب بينهم بعزم الامام على الحرب و يدل على ذلك إحجامهم عن البيعة فى أول الأمر و ذلك يكشف عن اضطراب نفوسهم و عدم ثقتهم و ايمانهم بالخليفة الجديد، و هذا مما عرفت به الخوارج و أما شيعته و أصحابه و خواصه فان نفوسهم قد ملئت ايمانا و ثقة و حبا و اخلاصا له.

و مهما يكن من شي، فان هذا الحديث كما كان يتضمن السلم كذلك يتضمن إمضاء الحرب و التصميم عليه، فهو جامع بين الأمرين السلم لمن دخل في الطاعة و الحرب لمن خرج عنها سواء أ كانوا من الخوارج أم من أهل الشام و لكن لم يرق ذلك للخوارج فلذا شاغبوا فى الأمر و أرادوا الحرب خاصة لأهل الشام لا تتعداها الى غيرهم، و قبل ان نسدل الستار على هذا الفصل نقدم إلى القارئ الكريم أمورا تتعلق فى هذا الفصل و هي كما يلى:

1- قبول الخلافة:

و يتساءل كثير من النقاد عن السبب في قبول الامام للخلافة مع ما منيت به الحاضرة الاسلامية من اخطار و عواصف و فتن، فكان الأجدر به أن يتريث فى الأمر و لا يتسرع (كما يقولون) و لندع الجواب إلى سماحة المغفور له الحجة آل ياسين قال نضر اللّه مثواه:

أما أولا:

فلما كان الواجب على الناس دينا، الانقياد إلى بيعة الامام المنصوص عليه كان الواجب على الامام- مع قيام الحجة بوجود الناصر- قبول البيعة من الناس.

أما قيام الحجة- فيما نحن فيه- فقد كان من انثيال الناس طواعية إلى البيعة فى مختلف بلاد الاسلام ما يكفي- بظاهر الحال- دليلا عليه و لا مجال للتخلف عن الواجب مع وجود شرطه.

و أما ثانيا:

فان مبعث هذا الانعكاس البدائي عن قضية الحسن عليه السلام هو النظر إليها من ناحيتها الدنيوية فحسب بينما الأنسب بقضية (إمام) ان يستنطقها الباحث من ناحيتها الدينية على الأكثر، و كثير هو الفرق بين الدنيا و الدين في نظر إمام، و القضية من هذه الناحية ظفر لا خسارة- كما سنأتي على توضيحه في محله المناسب- و هي و إن تكن معرض آلام، و لكنها آلام في سبيل الاسلام، و من أولى بالاسلام من الحسن (ع) و تحمل آلامه و إنما هو نبت بيته.

و اما ثالثا:

فلم يكن الحسن في رفعة مكانه من زعماء المسلمين، و في نسبه الممتاز و مركزه من العلم، بالذي يستطيع الفراغ و إن أراده عن عمد، و لا بالذي يتركه الناس و إن أراد هو ان يتركهم، و كان لا بد للرجات العنيفة في المجتمع الاسلامي أن تتدافع إليه، تستدعيه للوثوب إحقاقا للحق و انكارا للمنكر كما وقع لأخيه الحسين عليه السلام في ظرفه .

و يأخذ شيخنا في الاستدلال على ضرورة قبول الامام للخلافة، و لزوم تسرعه لإجابة الجماهير الهاتفة باسمه، و على كل فليس هناك مجال للشك في أنه (ع) لو تقاعس عن الاعتلاء على العرش، و ترك الأمة حبلها على غاربها لوقعت في محاذير و مصاعب لا يمكن حلها، ثم ما هو المبرر له في عدم التسرع في الأمر بعد ما أجمعت الأمة على مبايعته كما ذكر ذلك بالتفصيل سماحة المغفور له آل ياسين.

2- عموم البيعة:

و اجمع العالم الاسلامي من اقصاه إلى ادناه على مبايعة الامام و الانقياد لحكومته و الخضوع لأمره، فبايعه من الكوفة اثنان و اربعون الفا على السمع و الطاعة و كذلك بايعه أهل البصرة و المدائن، و جميع أهل العراق و بايعته فارس على يد زياد بن ابيه، و بايعه الحجازيون و اليمانيون، على يد القائد العسكري الحازم اليقظ جارية بن قدامة و ما تخلف أحد عن البيعة سوى معاوية و من يمت به كما تخلف عن مبايعة الامام علي (ع) من قبل فكانت بيعته (ع) عامة على غرار بيعة أبيه.

3- احكام الدولة:

و لما تمت البيعة أخذ (ع) في إحكام دولته فرتب العمال، و وظف المحنكين و الأشراف من عدول المؤمنين و صالحاء المسلمين و اعطى الاوامر الحازمة إلى الامراء و زاد في عطاء الجيش مائة مائة، و كان الامام علي قد فعل ذلك يوم الجمل، هذه هي الخطة الاولى من الاحسان و البر و المعروف التي افاضها على الجيش فملك بها القلوب و السيوف حتى قال ابن كثير:

(و أحبوه أشد من حبهم لأبيه) و هكذا أخذ (ع) يعمل مجدا في اصلاح دولته، و إحكامها و صيانتها، و قد خطب فيهم فكان منطق خطابه الحث على لزوم طاعته و وجوب الانقياد إليه لأنه من العترة الطاهرة و من حلقات الثقل الأكبر الذي خلفه رسول اللّه (ص) في أمته و حذر (ع) رعيته من الاصغاء و الانجراف بدعاية معاوية و بهتانه و كذبه و أمرهم بالتكاثف و الاتحاد و الوحدة، لرد العدوان الأموي الذي يهدد المجتمع الاسلامي بالخطر، و ينذره بفقدان الحياة، و قد تقدم نص هذا الخطاب في الحلقة الأولى من هذا الكتاب .

4- اخطاء تأريخية:

و وقع فريق من المؤرخين و كتاب العصر في اخطاء حول بيعة الامام الحسن نشأت من قلة التتبع رأينا من اللازم التنبيه عليها.

1- المسعودي:

ذكر المسعودى: (أن الامام بويع بعد وفاة أبيه بيومين) و هذا القول لا يتفق مع ما ذكره جمهور المؤرخين من أنه بويع له في صبيحة الليلة التي وارى فيها جثمان أبيه عليه السلام.

2- فريد و جدي:

و ذكر الاستاذ السيد محمد فريد و جدي أن الحسن (ع): (بويع له في الخلافة قبل وفاة والده، و لما انتهت البيعة توفي والده) و هذا القول كالقول السالف في مخالفته لاجماع المؤرخين، فقد أجمعوا على أن البيعة كانت بعد مقتل الامام بلا فصل، و لم يذكر مؤرخ- فيما نعلم- أنه بويع للامام في حياة أبيه.

3- الخضري:

ذكر الشيخ محمد الخضري في بيعة الامام ما نصه: (نظر الحسن إلى بيعته في انها ليست كبيعة أبيه لأنها ليست عامة، و لكنها قاصرة على شيعتهم من أهل العراق) و هذا القول مجاف للواقع فان بيعة الامام لم تكن قاصرة على أهل العراق من الشيعة، فان عمال الامام في جميع الاقطار الاسلامية قد أخذوا له البيعة من المسلمين- كما ذكرناه سابقا- و لم تبق هناك أي حاظرة من الحواظر الاسلامية إلا بايعته سوى البلاد الخاضعة لمعاوية.

4- طه حسين:

قال الدكتور طه حسين في بيعة الامام الحسن: (و مهما يكن من شيء فلم يعرض الحسن نفسه على الناس، و لم يتعرض لبيعتهم و انما دعا الناس إلى هذه البيعة قيس بن عبادة فبكى الناس، و استجابوا و اخرج الحسن للبيعة ..) و ما ذكره بعيد عن الصحة كل البعد و ذلك لما يلي

1- إن قوله: (إن الحسن لم يعرض نفسه على الناس، و لم يتعرض لبيعتهم) لا واقعية له و يرده خطاب الحسن في تأبين أبيه، فقد دعا الناس إلى مبايعته و حفزهم إلى طاعته و ذلك بذكره للفضائل النسبية و النفسية التي اختص بها فان بيانها و هو في مقام تأبين أبيه ليس المقصود منه إلا إلا الدعوة لمبايعته، و ارشاد المجتمع الإسلامى الى أحقيته بالخلافة دون غيره.

2- و أما قوله: إن قيس بن سعد دعا الناس الى البيعة و لم يكن الإمام حاظرا فاستجابوا له، و أخرج فبويع. فانه اشتباه ظاهر و خلط غريب لأن الدعوة الى البيعة إنما كانت بعد ما أنهى الإمام خطابه السالف و لم تكن قبل ذلك الوقت و الذي دعا إليها عبيد اللّه بن العباس و أول من بايعه قيس بن سعد كما بينّا ذلك فيما تقدم .. إن أغلب بحوث الدكتور فى الإمام الحس كانت خالية عن التحقيق و بعيدة عن الصواب، فقد مرّ فى صلح الإمام و فى سائر مناحي حياته مرور منطلق فلم يقف على الحقيقة و لم يقرب من الواقع، و سنشير الى مواضع اشتباهه إن من الناحية التأريخية أو الاستنتاج التأريخي فى كثير من الجهات التي تخص البحث

تمامی حقوق این سایت متعلق به بنیاد فاتح می باشد .
نقل مطالب با ذکر منبع بلا مانع است.
Copyright © 2012 SunWay ICT Center, All rights reserved