۱۳۹۶ شنبه ۳۱ تير | اِسَّبِت ٢٧ شوال ١٤٣٨
منوی اصلی

زیارت نامه امام حسن (ع)
زیارت نامه امام حسن مجتبی (ع)
تبلیغات
فى عهد الإمام على(ع) 

و استقبل جمهور المسلمين خلافة الامام أمير المؤمنين بمزيد من السرور و الابتهاج و اتساع الأمل و الرجاء فقد أيقنوا أن الامام سيرجع لهم الحريات المنهوبة. و يحطم عنهم أركان العبودية التي أقامها الحكم الأموي المهدوم، و يعيد لهم عهد النبوة الزاهر الذي انبسطت فيه الرحمة، و عم فيه العدل و الرجاء، و انهم سينعمون- من دون شك- في ظل حكمه العادل الذي لا يعرف الإثرة و الاستغلال، و لا يميز قوما على آخرين لقد وثق الجمهور أن الامام سيحقق لهم الأهداف النبيلة التي يصبون إليها من تحقيق العدل الاجتماعي و العدل السياسي في البلاد، و تطبيق المبادئ و النظم التي جاء بها الاسلام، و القضاء على جميع الفوارق و الامتيازات التي خلفها عثمان، و قد هبوا بجميع طبقاتهم إلى الامام و هم يهتفون باسمه، و يعلنون رغبتهم الملحة فى أن يلي أمورهم ليحملهم على الحق الواضح و المحجة البيضاء، و نضع بين يدي القراء صورة مجملة عن البيعة و عن الأحداث التي رافقتها و هي:

 

البيعة: 

و اجتمع المهاجرون و الأنصار و معهم الثوار و بقية الجماهير و من بينهم طلحة و الزبير فهرعوا إلى الامام أمير المؤمنين و هو معتزل بداره فأحاطوا به من كل جانب و قالوا له:

«يا أبا الحسن. إن هذا الرجل قد قتل. و لا بد للناس من إمام.

و لا نجد اليوم أحدا أحق بهذا الأمر منك، لا أقدم سابقة، و لا أقرب قرابة من رسول اللّه ..».

فامتنع الامام من أجابتهم و قال لهم:

«لا حاجة لي فى أمركم فمن اخترتم رضيت به ..»

فهتفوا بلسان واحد

«ما نختار غيرك ..»

و كثر اصرار الجماهير على الامام و لكنه لم يستجب لهم فخرجوا منه و لم يظفروا بشيء، و عقدت القوات المسلحة اجتماعا خاصا عرضت فيه الأحداث الخطيرة التي تواجه الأمة إن بقت بلا إمام يدير شئونها، و قد قررت على احضار المدنيين و ارغامهم على انتخاب إمام للمسلمين فقالوا لهم:

«أنتم أهل الشورى، و أنتم تعقدون الإمامة. و حكمكم جائز على الأمة فانظروا رجلا تنصبونه، و نحن لكم تبع، و قد أجلناكم يومكم، فو اللّه لئن لم تفرغوا لنقتلن عليا و طلحة و الزبير و تذهب من أضحية ذلك أمة من الناس ..»

و فزع المدنيون بعد هذا الانذار و التهديد إلى الامام أمير المؤمنين، و هم يهتفون بلسان واحد

البيعة. البيعة

أ ما ترى ما نزل بالاسلام، و ما ابتلينا به من أبناء القرى

و أجابهم الامام بهدوء قائلا:

«دعوني و التمسوا غيري.»

ثم أعرب لهم عن السر في توقفه من قبول الخلافة قائلا:

«أيها الناس، إنا مستقبلون أمرا له وجوه و له ألوان لا تقوم به القلوب و لا تثبت عليه العقول ..»

لقد علم عليه السلام بما دب في نفوس الأمة من الشر، و بما ساد في نفوس زعمائها من الأهواء لا سيما ولاة عثمان و أسرته و من يمت إليه فانهم جميعا سيقفون أمامه و يحولون بينه و بين تحقيق أهدافه العريضة، و لا بد أن يخلقوا المشاكل و المصاعب في وجه حكومته لذلك أصر على الامتناع من قبول الأمر.

و فكر الامام فى الأمر فقال لهم:

«إني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، و إن تركتموني فانما أنا كأحدكم ألا و اني من أسمعكم و أطوعكم لمن و ليتموه ..»

و صاحوا به هاتفين:

«ما نحن بمفارقيك حتى نبايعك».

و قد وصف عليه السلام مدى انثيالهم عليه و شدة اصرارهم و اقبالهم عليه بقوله:

«فما راعني إلا و الناس كعرف الضبع إلى ينثالون عليّ من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان و شق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم » و أجلهم الامام إلى صباح اليوم الآخر لينظر فى الأمر فافترقوا على ذلك، و قد خيم الليل على سماء المدينة و برك بحمله على بيوتها فبات المدنيون و لكن في غير هدوء و اطمئنان، و لما أصبح الصبح اجتمع الناس فى الجامع الأعظم فاقبل الامام، و اعتلى أعواد المنبر فخطب فيهم قائلا:

«يا أيها الناس، إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم و قد افترقنا بالأمس و كنت كارها لأمركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم ألا و انه ليس لي أن آخذ درهما دونكم فان شئتم قعدت لكم و الا فلا آخذ على أحد ..»

و تعالى هتاف الجماهير بلهجة واحدة

«نحن على ما رقناك عليه بالأمس ..»

«اللهم اشهد عليهم.»

و تدافع الناس كالموج المتلاطم إلى البيعة، و تقدم طلحة فبايع بتلك اليد التي سرعان ما نكث بها عهد اللّه و جاء بعده الزبير فبايع كما بايع رفيقه و بايعه الوفد المصري و الوفد العراقي، و بايعه الجمهور العام و لم يظفر أحد من الخلفاء بمثل هذه البيعة في شمولها، و عمت المسرة جميع المسلمين و قد وصف الامام مدى سرور الناس ببيعته بقوله:

«و بلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ابتهج بها الصغير، و هدج إليها الكبير، و تحامل نحوها العليل، و حسرت إليها الكعاب.»

لقد ابتهج المسلمون ببيعتهم إلى وصي رسول اللّه و باب مدينة علمه، و عمت الأفراح جميع أنحاء البلاد فقد أطلت على عالم الوجود حكومة العدل و المساواة، و تقلد الخلافة امام الحق، و ناصر المظلومين، و أبو الأيتام الذي واسى الفقراء و المحرومين في سغبهم و محنهم، القائل فى دور حكمه.

«أ أقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين و لا أشاركهم فى مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ..»

لقد نشرت في ذلك اليوم الخالد ألوية العدالة الكبرى، و تحققت الأهداف الأصيلة التي ينشدها الإسلام فى عالم السياسة و الحكم فلا استغلال و لا مواربة و لا استبداد و لا انقياد للنزعات و العواطف كل ذلك حققه ابن أبي طالب في دور خلافته و حكمه.

تأييد الصحابة: 

و انبرى كبار الصحابة و أعلام الاسلام من الذين آمنوا بحق أمير المؤمنين منذ وفاة النبي فأبدوا سرورهم البالغ بهذه البيعة، و أعلنوا تأييدهم الشامل لحكومة الامام و حثوا المسلمين إلى تدعيمها و هم:

1- ثابت بن قيس

و وقف ثابت بن قيس خطيب الأنصار فخاطب الامام قائلا:

«و اللّه يا أمير المؤمنين لئن كان قد تقدموك فى الولاية فما تقدموك في الدين و لئن كانوا سبقوك أمس لقد لحقتهم اليوم، و لقد كانوا و كنت لا يخفى موضعك، و لا يجهل مكانك، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون و ما احتجت إلى أحد مع علمك ..»

2- خزيمة بن ثابت

و انطلق الصحابي العظيم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال:

«يا أمير المؤمنين، ما أصبنا لأمرنا هذا غيرك و لا كان المنقلب إلا إليك و لئن صدقنا أنفسنا فيك لأنت أقدم الناس إيمانا، و اعلم الناس باللّه و أولى المؤمنين برسول اللّه (ص) لك ما لهم و ليس لهم مالك ..»

و جرت على لسانه أبيات من الشعر فخاطب الجماهير بها:

إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا

أبو حسن مما نخاف من الفتن

وجدناه أولى الناس بالناس انه

أطب قريش بالكتاب و بالسنن

و إن قريشا ما تشق غباره

إذا ما جرى يوما على الضمر البدن

و فيه الذي فيهم من الخير كله

و ما فيهم كل الذي فيه من حسن

3- صعصعة بن صوحان

و قام صعصعة بن صوحان فقال للامام:

«و اللّه يا أمير المؤمنين لقد زينت الخلافة و ما زانتك، و رفعتها و ما رفعتك و لهي إليك أحوج منك إليها،.»

4- مالك الأشتر

و اندفع الزعيم الكبير مالك الأشتر فخاطب المسلمين قائلا:

«أيها الناس هذا وصي الأوصياء، و وارث علم الأنبياء، العظيم البلاء الحسن العناء، الذي شهد له كتاب اللّه بالايمان و رسوله بجنة الرضوان، من كملت فيه الفضائل، و لم يشك في سابقته و علمه و فضله الأواخر و لا الأوائل ..»

5- عقبة بن عمرو

و قام عقبة بن عمرو فأشاد بفضل الامام قائلا:

«من له يوم كيوم العقبة، و بيعة كبيعة الرضوان، و الامام الأهدى الذي لا يخاف جوره، و العالم الذي لا يخاف جهله ..»

و تتابعت الصحابة و هي تشيد بفضائل أبي الحسين و تذكر مناقبه و مآثره و تدعوا المسلمين إلى تأييد حكومته.

وجوم القرشيين:

و استقبلت قريش و سائر القوى المنحرفة عن الحق خلافة الامام أمير المؤمنين فى كثير من الوجوم و القلق و الاضطراب لأن الامام قد وترهم في سبيل الدعوة الاسلامية و قضى على الكثير من عيونهم و وجوههم فقد قتل من أعلام بني أمية عتبة بن ربيعة جد معاوية، و الوليد بن عتبة خاله، و حنظلة أخاه و قتل غير هؤلاء من أقطاب الشرك و دعائم الالحاد ما أوغر به الصدور و أثار الحفائظ عليه و مضافا لذلك فان سياسة الامام تتصادم مع مصالحهم و منافعهم فانها تحارب الإثرة و الاستغلال، و لا تقر بأي حال من الأحوال سياسة النهب و الإيثار التي سار عليها عثمان لذلك أظهرت قريش تمردها على حكومته، و قد أعرب عن هذه المناحي بأسرها الوليد حينما حمل على البيعة و معه الأمويون فقال للإمام:

«إنك و قد وترتنا جميعا أما أنا فقتلت أبي صبرا يوم بدر، و أما سعيد فقتلت أباه يوم بدر و كان أبوه من نور قريش، و أما مروان فشتمت أباه و عبت على عثمان حين ضمه إليه، فنبايع على أن تضع عنا ما أصبنا و تعفي لنا عما في أيدينا، و تقتل قتلة صاحبنا ..»

فرد عليه الامام مقالته و أجابه بمنطق الاسلام الذي لا تعيه قريش قائلا:

«أما ما ذكرت من وتري إياكم فالحق وتركم، و أما وضعي عنكم عما فى أيديكم فليس لي أن أضع حق اللّه، و أما إعفائي عما في أيديكم فما كان للّه و للمسلمين فالعدل يسعكم، و أما قتلي قتلة عثمان فلو لزمني قتالهم اليوم لزمني قتالهم غدا و لكن لكم أن أحملكم على كتاب اللّه و سنة نبيه فمن ضاق الحق فالباطل عليه أضيق، و إن شئتم فالحقوا بملاحقكم ..»

ان قريشا تريد المساومة من الامام على أموال الأمة، و تريد منه أن ينحرف عن خطته القويمة التي تنشد المصلحة العامة، و حمل الناس على الحق الواضح و المحجة البيضاء، و لكن الامام قد عاهد اللّه و عاهد المسلمين أن يطبق أحكام القرآن و يحيي معالم الإسلام، و يسير على ضوء سنة النبي (ص) و أن لا ينصاع للأحداث و الظروف مهما كانت قاسية و شديدة، و أن يقف بالمرصاد لكل ظالم و معتد على المسلمين، لذا أظهرت قريش حقدها البالغ على حكومته، و هبت بأحلافها و أبنائها على اعلان التمرد و العصيان، و يصف ابن أبي الحديد مدى اضطرابهم و قلقهم بقوله:

«كأنها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمه من اظهار ما في النفوس و هيجان ما في القلوب حتى الأحلاف من قريش، و الأحداث و الفتيان الذين لم يشهدوا وقائعه، و فتكاته في أسلافهم و آبائهم فعلوا ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله ..»

لقد امتحن الامام امتحانا عسيرا بهؤلاء العتاة الذين لم ينفث الاسلام إلى قلوبهم و مشاعرهم، و قد أترعت نفوسهم بالحقد عليه لأنه وقف إلى جانب النبي (ص) يحمي دعوته، و يصد عنه اعتداء الغادرين و المعتدين و أطاح برءوس الكافرين و الملحدين منهم، و قد أعرب عن مدى استيائه منهم بقوله:

«ما لي و لقريش لقد قتلتهم كافرين، و لأقتلنهم مفتونين .. و اللّه لأبقرن الباطل حتى يظهر الحق من خاصرته .. فقل لقريش فلتضج ضجيجها.»

لقد وجدت قريش على الامام و حالت بينه و بين حقه منذ وفاة النبي (ص) فصرفت عنه الخلافة تارة إلى تيم و أخرى إلى عدي، و ثالثة إلى أمية، و هي جادة على أن تخلق الشغب و التمرد حتى تجهز على حكومته، و قد ظهر ذلك منها في موقعة الجمل و صفين.

القعاد:

و تخلف جماعة عن البيعة لأمير المؤمنين سماهم المسعودي (بالقعاد) و سماهم أبو الفداء «بالمعتزلة» و سئل الامام عنهم فقال: «أولئك قوم قعدوا عن الحق و لم يقوموا مع الباطل» و هم سعد بن أبي وقاص، و عبد اللّه بن عمر، و حسان بن ثابت و كعب بن مالك و مسلمة بن مخلد، و أبو سعيد الخدري، و محمد بن مسلمة، و النعمان بن بشير، و زيد بن ثابت و رافع بن خديج، و فضالة بن عبيد، و كعب بن عجرة، و عبد اللّه بن سلام و صهيب بن سنان، و سلامة بن سلامة، و أسامة بن زيد، و قدامة بن مظعون و المغيرة بن شعبة و هؤلاء قد انحرفوا عن الحق و ضلوا عن الطريق فان بيعة الامام قد قام عليها الاجماع و ليس لهم أي عذر في التأخر عن مبايعته فتخلفهم كان خرقا للاجماع، و خروجا على ارادة الأمة، و قد فتحوا بذلك باب البغي و التمرد على حكومة الامام، و أشعلوا نار الفتنة في البلاد، و قد اعتذر سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة في الجنة- كما يقولون- عن سبب اعتزاله عن الامام و عن بني أمية أيام الفتنة الكبرى فقال: إني لا أقاتل حتى يأتوني بسيف مبصر عاقل ناطق ينبئني أن هذا مسلم و هذا كافر، و هو اعتذار مهلهل لا يدعمه منطق و لا برهان فان بيعة الامام كانت شرعية بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة فقد اصحر بها الامام و بايعه جمهور المسلمين و لم تكن بيعته فلتة كبيعة أبي بكر، و لا بادلاء شخص معين كبيعة عمر، و لم تستند إلى جماعة معينة كبيعة عثمان فالفئة التي خرجت عليه كانت باغية يجب قتالها كما أمر اللّه بذلك قال تعالى: «فقاتلوا التي تبغي حتى تفىء إلى أمر اللّه» و لكن سعدا كان يحمل حقدا على الامام و هو الذي وهب صوته إلى عبد الرحمن بن عوف لاضعاف كفة الامام كما بينا ذلك في حديث الشورى، و أخيرا ندم على ما فرط في أمره و ود أن يكون مع الامام، كما ندم عبد اللّه بن عمر فقال عند موته: إني لم أخرج من الدنيا و ليس في قلبي حسرة إلا تخلفي عن علي، و قد انتقم اللّه منه فأراه الذل و الهوان فى أواخر أيامه فقد عاش إلى زمن عبد الملك فجاء الحجاج ليأخذ البيعة له فجاء عبد اللّه في آخر الناس لئلا يراه أحد فعرف الحجاج ذلك فاحتقره و استهان به و قال له:

«لم لم تبايع أبا تراب و جئت تبايع آخر الناس لعبد الملك أنت أحقر من أن أمد لك يدي دونك رجلي فبايع ..»

و مد إليه رجله و فيها نعله فبايعها، ان هؤلاء القعاد يعلمون- من دون شك- ان الحق مع علي و انه أولى بالأمر من غيره لسابقته في الاسلام و لعلمه و فقهه و تحرجه في الدين و لكن الأهواء و دواعي الغرور هي التي باعدت بينهم و بين دينهم فناصبوا عترة نبيهم و أبعدوهم عن مراتبهم التي رتبهم اللّه فيها فإنا للّه و إنا إليه راجعون.

مصادرة الاموال المنهوبة:

و كانت فاتحة الأعمال التي قام بها الامام أمير المؤمنين أن أصدر قراره الحاسم برد القطائع التي أقطعها عثمان، و باسترجاع الأموال التي استأثر بها و الأموال التي منحها لذوي قرباه لأنها أخذت بغير وجه مشروع، و قد صودرت أموال عثمان حتى سيفه و درعه، و في ذلك يقول الوليد بن عقبة يخاطب بني هاشم:

بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم

و لا تنهبوه لا تحل مناهبه

بني هاشم كيف الهوادة بيننا

و عند علي درعه و نجائبه

بني هاشم: كيف التودد منكم

و بزّ ابن أروى فيكم و حرائبه

بني هاشم: أ لا تردوا فاننا

سواء علينا قاتلاه و سالبه

بني هاشم إنا و ما كان منكم

كصدع الصفا لا يشعب الصدع شاعبه

قتلتم أخي كيما تكونوا مكانه

كما غدرت يوما بكسرى مرازبه

فرد عليه عبد اللّه بن أبي سفيان بن الحارث بأبيات منها:

فلا تسألونا سيفكم إن سيفكم

أضيع و ألقاه لدى الروع صاحبه

و شبهته كسرى و قد كان مثله

شبيها بكسرى هديه و ضرائبه

و قد أثارت هذه الاجراءات العادلة سخط الذين استباحوا نهب أموال المسلمين و تمرغوا بالدنيا فقد كتب عمرو بن العاص إلى معاوية رسالة جاء فيها «ما كنت صانعا فاصنع إذ قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه، كما تقشر عن العصا لحاها»

و أوجس خيفة كل من طلحة و الزبير و من شابهما ممن أقطعهم عثمان و وهبهم الأموال الطائلة و الثراء فخافوا على ما في أيديهم من أن يصدر الحكم بمصادرته فأظهروا بوادر الشقاق و البغي و أعلنوا التمرد على الامام.

عزل الولاة:

و مضى أمير المؤمنين يؤسس معالم العدل في البلاد فأصدر أوامره بعزل ولاة عثمان واحدا بعد واحد لأنهم أظهروا الجور و الفساد في الأرض.

و قد أبى الامام أن يبقيهم في جهاز الحكم لحظة واحدة لأن في ابقائهم اقرارا للظلم و الطغيان، و قد عزل بالفور معاوية بن أبي سفيان، و قد نصحه جماعة من المخلصين له أن يبقيه على عمله حتى تستقر الحال فأبى و امتنع من المداهنة في دينه، و قد دخل عليه زياد بن حنظلة ليعرف رأيه فى معاوية فقال له الامام:

- تيسر يا زياد

- لأي شيء يا أمير المؤمنين؟

- لغزو الشام

- الرفق و الأناة أمثل

فأجابه الامام:

متى تجمع القلب الذكي و صارما

و أنفا حميا تجتنبك المظالم

و عبأ جيوشه لغزو الشام و القضاء على الحكم الأموي الجاثم عليها الا انه فوجئ بتمرد طلحة و الزبير و عائشة فانشغل بهم و انصرف إلى القضاء على تمردهم كما سنبينه بالتفصيل في البحوث الآتية،

اعلان المساواة:

و انطلق رائد العدالة الاجتماعية الكبرى في الارض فاعلن المساواة العادلة بين جميع المسلمين سواء فى العطاء أو في غيره، و قد عوتب على خطته فاجاب:

«أ تأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه، و اللّه ما أطور به ما سمر سمير، و ما أم نجم في السماء نجما، لو كان المال لي لسويت بينهم فكيف و إنما المال مال اللّه! الا و إن اعطاء المال في غير حقه تبذير و اسراف، و هو يرفع صاحبه في الدنيا و يضعه في الآخرة و يكرمه في الناس و يهينه عند اللّه ..» .

إن المساواة التي اعلنها الإمام كانت تهدف إلى ايجاد مجتمع لا تطغى فيه العنصريات و القوميات، و لا يوجد فيه بائس و محروم و عاطل، و ينعدم فيه الظلم و الطغيان و الاستبداد و الاستغلال.

ان المساواة التي طبقها الامام في دور حكمه كانت ترتكز على المفاهيم الإسلامية البناءة التي تهدف إلى تطبيق العدل السياسي و العدل الاجتماعي في الأرض، و الى القضاء على جميع افانين الظلم و ضروب الجور و الاستبداد و قد هبت القوى النفعية الى معارضتها كما ناجزت الرسول في بدء دعوته، و ناهضت مبادئه و أهدافه،

وصاياه لولده الحسن:

و للامام أمير المؤمنين وصايا تربوية لولده الحسن حافلة بالقيم العليا و المثل الانسانية الكريمة، و أهمها وصيته الخالدة التي كتبها بحاضرين حال انصرافه من صفين، و قد حفلت بالدروس القيمة، و الآداب الاجتماعية، و حقا أن ترسم على صفحات القلوب، و أن يجعلها المسلمون دستورا لهم في سلوكهم الفردي و الاجتماعي، و نسوق الى القراء بعضا من فصولها:

«من الوالد الفان المقر للزمان المدبر العمر، المستسلم للدهر، الذام للدنيا، الساكن مساكن الموتى، و الظاعن عنها غدا، إلى المولود المؤمل ما لا يدرك السالك سبيل من قد هلك غرض الاسقام، و رهينة الايام، و رمية المصائب و عبد الدنيا، و تاجر الغرور، و غريم المنايا.

و أسير الموت، و حليف الهموم، و قرين الأحزان و نصب الآفات و صريع الشهوات، و خليفة الاموات ...».

لقد اعرب عليه السلام بهذه الكلمات الذهبية عن استسلامه للدهر و إدباره عن الدنيا فقد كان عمره الشريف حين كتابته لهذه الوصية ينيف على ستين عاما، و هو سن من يفارق الحياة، و يقبل على الآخرة، و قد وصف كل من يولد في الدنيا بأنه يؤمل ما لا يدركه، في الوقت الذي يسلك فيه سبيل الهالكين، و انه غرض للاسقام و حليف للهموم و الاحزان و قد ذكر «ع» بعد هذا الاسباب الوثيقة التي دعته لرسم هذه الوصية فيقول:

«.. أما بعد، فان فيما تبينت من إدبار الدنيا عنى، و جموح الدهر علىّ ، و إقبال الآخرة إلىّ، ما يرغبني عن ذكر من سواى و الاهتمام بما ورائى غير أنى حيث تفرد بي- دون همموم الناس- هم نفسى، فصدقنى رأيى و صرفني عن هوائي، و صرح لى محض أمرى، فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب، و صدق لا يشوبه كذب، و وجدتك بعضي بل وجدتك كلى حتى كأن شيئا لو أصابك اصابني. و كأن الموت لو أتاك أتاني فعنانى من أمرك ما يعنيني من امر نفسى، فكتب إليك (كتابى) مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت ..»

و بعد ما ذكر العوامل التي دعته لأن يرسم هذه الوصية شرع في بيان المثل الكاملة التي ينبغي لولده أن يتمسك بها و يسير عليها فقال:

«.. فانى أوصيك بتقوى اللّه و لزوم أمره، و عمارة قلبك بذكره و الاعتصام بحبله، و أى سبب أوثق من سبب بينك و بين اللّه إن أنت أخذت به؟

أحى قلبك بالموعظة، و أمته بالزهادة، و قوه باليقين، و نوره بالحكمة، و ذلّله بذكر الموت، و قرره بالفناء ، و بصره فجائع الدنيا و حذره صولة الدهر، و فحش تقلب الليالى و الأيام، و أعرض عليه أخبار الماضين و ذكره بما اصاب من كان قبلك من الأولين، و سر في ديارهم و آثارهم، فانظر فيما فعلوا، و عما انتقلوا، و أين حلوا و نزلوا، فانك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة و حلوا ديار الغربة، و كأنك عن قليل قد صرت كأحدهم، فاصلح مثواك. و لا تبع آخرتك بدنياك، و دع القول فيما لا تعرف، و الخطاب فيما لم تكلف و أمسك عن طريق إذا خفت ضلالته، فان الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال، و أمر بالمعروف تكن من أهله و أنكر المنكر بيدك و لسانك، و باين من فعله بجهدك، و جاهد في اللّه حق جهاده، و لا تأخذك في اللّه لومة لائم، و خض الغمرات للحق حيث كان، و تفقه في الدين، و عود نفسك التصبر على المكروه، و نعم الخلق التصبر (فى الحق) و ألجئ نفسك فى الأمور كلها إلى إلهك فانك تلجئها إلى كهف حريز ، و مانع عزيز و أخلص في المسألة لربك فان بيده العطاء و الحرمان، و اكثر الاستخارة ، و تفهم وصيتي، و لا تذهبن عنها صفحا فان خير القول ما نفع، و أعلم أنه لا خير في علم لا ينفع، و لا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه .

إن هذه الحكم التي تضمنها كلامه الشريف هى برامج السعادة و خلاصة الحكمة و الآداب و التهذيب، و يعرب «ع» في كلماته الآتية عن بلوغه سن الشيخوخة و هو يخاف أن يهجم عليه الموت دون أن يدلى بهذه الحكم إلى ولده فيقول:

«.. أى بنى، إنى لما رأيتنى قد بلغت سنا و رأيتنى أزداد و هنا بادرت بوصيتي إليك، و أوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلى دون أن أفضى إليك بما في نفسى، و أن انقص في رأيي كما نقصت في جسمى، أو يسبقنى إليك بعض غلبات الهوى، أو فتن الدنيا ، فتكون كالعصب النفور ، و إنما قلب الحدث كالارض الخالية، ما القى فيها من شيء قبلته. فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك و يشتغل لبك. لتستقبل بجد رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته و تجربته، فتكون قد كفيت مؤونة الطلب و عوفيت من علاج التجربة، فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه، و استبان لك ما ربما اظلم علينا منه ..»

انه عليه السلام لما طعن في السن أراد أن يضع في نفس ولده ما استقر في نفسه الشريفة من الآداب و الكمال، و يغذيه بأطرف الحكم و يلمسه أهم العبر التي حدثت في عالم الوجود و التي أخذ خلاصتها الحكماء و أهل التجارب، يضع كل ذلك أمام ولده ليستبين له كل شيء، و يعرف خلاصة الأمور و اهمها، ثم يسترسل الامام الحكيم في وصيته فيقول.

«.. أى بنى، إنى- و إن لم أكن عمرت عمر من كان قبلى- فقد نظرت في أعمالهم، و فكرت في اخبارهم، و سرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأني بما انتهى إلى من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره، و نفعه من ضرره، فاستخلصت لك من كل أمر نخيله و توخيت لك جميله، و صرفت عنك مجهوله و رأيت- حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق و أجمعت عليه من أدبك- أن يكون ذلك و أنت مقبل العمر، و مقتبل الدهر، ذو نية سليمة و نفس صافية، و أن ابتدئك بتعليم كتاب اللّه و تأويله و شرائع الاسلام و احكامه، و حلاله و حرامه، (و) لا اجاوز لك إلى غيره ثم اشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من اهوائهم و آرائهم مثل الذي التبس عليهم، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلى من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة و رجوت أن يوفقك اللّه لرشدك، و أن يهديك لقصدك، فعهدت إليك بوصيتى هذه ..»

سيدي أيها الخبير بأحوال الناس العارف بصفو الأمور و كدرها المحيط بجوهر الاشياء، حدثنا عن أحب الامور إليك و أهمها عندك فيقول «.. و اعلم يا بنى، أن أحب ما أنت آخذ به إلىّ من وصيتي، تقوى اللّه و الاقتصار على ما فرضه اللّه عليك، و الأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك و الصالحون من أهل بيتك فانهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر. و فكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا و الامساك عما لم يكلفوا فان أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم و تعلم، لا بتورط الشبهات و علو الخصوصيات، و أبدأ- قبل نظرك في ذلك- بالاستعانة بالهك، و الرغبة إليه في توفيقك، و ترك كل شائبة أولجتك في شبهة ، أو اسلمتك إلى ضلالة، فاذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع، و تم رأيك فاجتمع، و كان همك فى ذلك هما واحدا، فانظر فيما فسرت لك، و إن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك و فراغ نظرك و فكرك، فاعلم أنك إنما تخبط العشواء و تتورط الظلماء، و ليس طالب الدين من خبط أو خلط! و الامساك عن ذلك امثل ..

فتفهم يا بني وصيتي، و اعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة، و أن الخالق هو المميت، و أن المفنى هو المعيد» و أن المبتلى هو المعافي، و أن الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها اللّه عليه من النعماء و الابتلاء و الجزاء في المعاد، أو ما شاء مما لا نعلم فان أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به فانك أول ما خلقت جاهلا ثم علمت، و ما اكثر ما تجهل من الأمر» و يتحير فيه رأيك و يضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك فاعتصم بالذى خلقك و رزقك و سواك، و ليكن له تعبدك، و إليه رغبتك، و منه شفقتك .

و بعد هذا شرع (ع) في توحيد اللّه و إقامة الادلة عليه و بعد فراغه من ذلك أخذ في بيان الآداب الاجتماعية فقال:

يا بنى، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك و بين غيرك، فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك، و اكره له ما تكره لها، و لا تظلم كما لا تحب أن تظلم و احسن كما تحب أن يحسن إليك، و استقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، و ارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك و لا تقل ما لا تعلم و إن قل ما تعلم، و لا تقل ما لا تحب أن يقال لك.

و اعلم أن الاعجاب ضد الصواب، و آفة الألباب فاسع في كدحك

و لا تكن خازنا لغيرك و إذا كنت هديت لقصدك فكن اخشع ما تكون لربك.

إن هذه الحكم القيمة لو سار عليها الانسان لكان اسمى مثل للتهذيب و السمو و الكمال، فقد احتوت على اصول العدل و اسس الفضيلة و الكمال و من جملة هذه الحكم الخالدة قوله:

و أعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك، و لن تعدو أجلك، و أنك في سبيل من كان قبلك فخفض في الطلب و أجمل في المكتسب، فإنه رب طلب قد جر إلى حرب فليس كل طالب بمرزوق، و لا كل مجمل بمحروم، و أكرم نفسك عن كل دنية و إن ساقتك إلى الرغائب فانك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا و لا تكن عبد غيرك و قد جعلك اللّه حرا، و ما خير خير لا ينال إلا بشر و يسر لا ينال إلا بعسر؟!

و إياك أن توجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة و إن استطعت أن لا يكون بينك و بين اللّه ذو نعمة فافعل، فانك مدرك قسمك، و آخذ سهمك! و إن اليسير من اللّه- سبحانه- اعظم و أكرم من الكثير من خلقه و إن كان كل منه.

و تلا فيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك، و حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء، و حفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك و مرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس و الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور، و المرء احفظ لسره و رب ساع فيما يضره من اكثر أهجر و من تفكر أبصر!

قارن أهل الخير تكن منهم، و باين أهل الشر تبن عنهم! بئس الطعام الحرام، و ظلم الضعيف افحش الظلم. إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ربما كان الدواء داء و الداء دواء، و ربما نصح غير الناصح و غش المستنصح و إياك و اتكالك على المنى فانها بضائع الموتى و العقل حفظ التجارب. و خير ما جربت ما وعظك. بادر الفرصة قبل أن تكون غصة. ليس كل طالب يصيب، و لا كل غالب يؤوب، و من الفساد اضاعة الزاد، و مفسدة المعاد، و لكل أمر عاقبة، سوف يأتيك ما قدر لك، التاجر مخاطر!! و رب يسير أنمى من كثير، و لا خير في معين مهين و لا في صديق ظنين، ساهل الدهر ما ذلّ لك قعوده و لا تخاطر بشيء رجأ اكثر منه و إياك أن تجمح بك مطية اللجاج!! احل نفسك من أخيك- عند صرمه- على الصلة و عند صدوده على اللطف و المقاربة و عند جموده على البذل و عند تباعده على الدنو، و عند شدته على اللين، و عند جرمه على العذر، حتى كأنك له عبد، و كأنه ذو نعمة عليك، و إياك أن تضع ذلك في غير موضعه، أو أن تفعله بغير أهله، لا تتخذن عدو صديقك عدوا فتعادي صديقك، و امحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة، و تجرع الغيظ فاني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة و لا ألذ مغبة و لن لمن غالظك فانه يوشك أن يلين لك و خذ على عدوك بالفضل فانه أحلى الظفرين، و ان أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما و من ظن بك خيرا فصدق ظنه، و لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك و بينه فانه ليس لك بأخ من أضعت حقه، و لا يكن أهلك أشقى الخلق بك، و لا ترغبن فيمن زهد عنك، و لا يكونن أخوك على مقاطعتك أقوى منك على صلته، و لا يكونن على الاساءة أقوى منك على الاحسان، و لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فانه يسعى في مضرته و نفعك و ليس جزاء من سرك أن تسؤه.»

و هكذا يسترسل الامام «ع» فى كلامه فيضع جواهر الحكم القيمة و اسمى الدروس النافعة و اثمن الآراء الصائبة في وصيته، و نكتفي بهذا المقدار منها و بها ينتهى بنا المطاف لنلتقي مع الامام فى البصرة.

تمامی حقوق این سایت متعلق به بنیاد فاتح می باشد .
نقل مطالب با ذکر منبع بلا مانع است.
Copyright © 2012 SunWay ICT Center, All rights reserved