۱۳۹۶ يکشنبه ۲ مهر | اِلأَحَّد ٣ محرم ١٤٣٩
منوی اصلی

زیارت نامه امام حسن (ع)
زیارت نامه امام حسن مجتبی (ع)
تبلیغات
المثل العليا 

و توفرت فى الامام أبي محمد الصفات الرفيعة و المثل الكريمة، و تجسدت فيه طاقات الاسلام و عناصره و مقوماته، فهو بحكم قابلياته و نزعاته فذ من أفذاذ العقل الانساني، و مثل من امثلة التكامل البشري، و عظيم من عظماء الاسلام.

 

لقد بلغ الامام الذروة في فضائله، و مآثره، و اصالة رأيه، و سمو تفكيره، و شدة ورعه، وسعة حلمه، و دماثة اخلاقه الى غير ذلك من ملكاته التي كان بها موضع اعتزاز المسلمين و فخرهم، و نشير الى بعضها

امامته

و من أبرز الصفات الماثلة فيه هي الامامة و ذلك لما تستدعيه من المثل و القابليات التي لا تتوفر إلا عند من اصطفاه اللّه و اختاره من بين عباده، و قد حباه تعالى بها، و أعلن ذلك الرسول الكريم بقوله فيه و في أخيه:

«الحسن و الحسين إمامان إن قاما و إن قعدا.»

و لا بد لنا من وقفة قصيرة لنتبين فيها معنى الامامة، و بعض الشؤون التي تتعلق بها فانها تكشف عن سمو مكانة الامام و عظيم شأنه و الى القراء ذلك:

أ- معنى الامامة

و حددها علماء الكلام فقالوا: «الامامة رئاسة عامة في امور الدين و الدنيا لشخص انساني.» فالامام- حسب هذا التحديد- هو الزعيم العام و الرئيس المتبع و له السلطة الشاملة على الناس في جميع شئونهم الدينية و الدنيوية

ب- الحاجة الى الامامة

و الامامة ضرورة من ضروريات الحياة لا يمكن الاستغناء عنها بحال من الاحوال فبها يقام ما أعوج من نظام الدنيا و الدين، و بها تتحقق العدالة الكبرى التي ينشدها اللّه في ارضه، و يتحقق الامن العام و السلام بين الناس، و يدفع عنهم الهرج و المرج، و يمنع القوي من أن يتحكم في الضعيف، و من اهم الامور الداعية الى وجود الامام ايصال الناس الى عبادة اللّه، و نشر احكامه و تعاليمه، و تغذية المجتمع بروح الايمان و التقوى ليبتعد الانسان بذلك عن الشر و يتجه الى الخير، و يجب على الامة كافة الانقياد إليه، و الامتثال لأوامره ليقيم أودها، و يلم شعثها و يهديها الى سواء السبيل.

ج- واجبات الامام

إن على امام المسلمين و ولي أمرهم ان يقوم بما يلي:

1- حفظ الدين، و حراسة الاسلام، و صيانته من المستهترين بالقيم و الاخلاق.

2- تنفيذ الاحكام، و القضاء على الخصومات، و انصاف المظلوم من ظالمه.

3- حماية البلاد الاسلامية من الغزو الخارجي سواء أ كان الغزو عسكريا أم فكريا كما في هذه العصور التي غزت بلادنا بعض المبادئ الهدامة التي تدعو الى تحطيم الاسس التي أقامها الاسلام.

4- اقامة الحدود، و القضاء على كافة الجرائم التي توجب شقاء الانسان.

5- تحصين الثغور

6- الجهاد

7- جباية الاموال كالزكاة و الخراج و غيرها من الامور التي نص عليها التشريع الاسلامي.

8- استخدام الامناء في جهاز الحكم، و عدم استعمال الموظف محاباة او اثرة.

9- النظارة على امور الرعية بالذات، و لا يجوز له أن يعول على الغير لينظر فيها لأن ذلك من حقوق الرعية

10- القضاء على البطالة، و نشر الرفاهية الشاملة في ربوع الامة، و انقاذها من الفقر و الحرمان.

هذه بعض الامور التي يجب على الامام أن يطبقها على مسرح الحياة العامة، و قد استوفينا البحث فى هذه الجهات في كتابنا «النظام الاداري فى الاسلام».

د- اوصافه

و لا بد في الامام ان تتوفر فيه الشروط الآتية و هي:

1- العدالة على شروطها الجامعة و هي الامتناع من ارتكاب كبائر الذنوب و الاصرار على صغائرها

2- العلم بما تحتاج إليه الامة في جميع مجالاتها، و معرفة النوازل و الاحكام

3- سلامة الحواس، كالسمع، و البصر، و اللسان، ليصح معها مباشرة ما يدرك كما يشترط سلامة الاعضاء الاخرى من أي نقص.

4- الرأي المفضي الى سياسة الرعية و تدبير المصالح العامة.

5- الشجاعة و النجدة، و القدرة على حماية بيضة الاسلام و جهاد العدو

6- النسب و هو ان يكون الامام من قريش

و قد ذكر هذه الشروط و الاوصاف كل من الماوردي و ابن خلدون 7- العصمة، و عرفها المتكلمون: بأنها لطف من اللّه يفيضها على اكمل عباده و بها يمتنع من ارتكاب الجرائم و الموبقات عمدا و سهوا، و قد أجمعت الشيعة على اعتبارها في الامام، و يدل عليها حديث الثقلين، فقد قرن الرسول صلى اللّه عليه و آله بين الكتاب و العترة و كما ان الكتاب معصوم من الخطأ و الزلل فكذلك العترة الطاهرة و إلا لما صحت المقارنة و المساواة بينهما و قد تقدم الكلام في بيان ذلك.

و هذه الاوصاف لم تتوفر إلا في أئمة أهل البيت حضنة الاسلام و حماته، و الادلاء على مرضاة اللّه و طاعته، و قد وصفهم الكميت شاعر العقيدة الاسلامية بقوله:

القريبين من ندى و البعيدين

من الجور في عرى الاحكام

و المصيبين ما أخطأ النا

س و مرسي قواعد الاسلام

و الحماة الكفاة في الحرب إن لف

ضرام وقوده بضرام

و الغيوث الذين ان أمحل النا

س فمأوى حواضن الايتام

راجحي الوزن كاملي العدل في ال

سيرة طبين بالامور الجسام

ساسة لا كمن يرى رعية النا

س سواء و رعية الاغنام

إن أئمة أهل البيت سلام اللّه عليهم قد دللوا بسيرتهم و هديهم على عصمتهم من الخطأ و الزيغ، و قد برهنت الحوادث و الوقائع على ذلك، و دلت على أنهم نسخة لا مثيل لها فى تأريخ الانسانية و ذلك لما لهم من عظيم الفضل و التقوى و الحراجة في الدين.

ه- تعيينه

و ذهبت الشيعة الى أن تعيين الامام ليس بيد الامة، و لا بيد أهل الحل و العقد منها، و الانتخاب فى الامامة باطل و الاختيار فيها مستحيل، فحالها كحال النبوة فكما أنها لا تكون بايجاد الانسان و تكوينه كذلك الامامة لأن العصمة- التي هي شرط في الامامة- لا يعرفها اللّه المطلع على خفايا النفوس، و قد اوضح ذلك و استدل عليه حجة آل محمد و مهدي هذه الأمة القائم المنتظر عليه السلام في حديثه مع سعد بن عبد اللّه فقد سأل الامام عن العلة التي تمنع الناس من اختيار امام لأنفسهم فقال عليه السلام له:

- يختارون مصلحا او مفسدا؟

- بل مصلحا

- فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح او فساد

- بلى

- فهي العلة أوردها لك ببرهان يثق به عقلك، اخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم اللّه، و انزل الكتب عليهم، و أيدهم بالوحي و العصمة، إذ هم أعلام الامم، و أهدى الى الاختيار، منهم مثل موسى و عيسى، هل يجوز مع وفور عقلهما، و كمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنان أنه مؤمن

- لا

- هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله، و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم و اخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال اللّه عز و جل: «وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا» الى قوله «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ بظلمهم.» فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه للنبوة واقعا على الافسد دون الاصلح و هو يظن أنه الاصلح علمنا ان الاختيار ليس إلا لمن يعلم ما تخفى الصدور، و تكن الضمائر ..»

إن الطاقات البشرية قاصرة عن ادراك الاصلح الذي تسعد به الامة فليس اختياره بيد الانسان و إنما هو بيد اللّه العالم بخفايا الامور، هذه صورة مجملة عن الامامة و تفصيل الكلام يجده المتتبع مستوفى في كتب الكلام.

اخلاقه الرفيعة 

قال بعض علماء الاجتماع: إنما تتفاضل الامم في حال البداوة بالقوة البدنية فاذا ارتقت تفاضلت بالعلم، ثم اذا بلغت من الارتقاء غايته تفاضلت بالاخلاق. فالاخلاق هي غاية ما يصل إليه الانسان في سموه و كماله و تهذيبه إن الخلق الكامل اذا انطبع في النفس لا يمكن ان تنحرف عن الطريق القويم، أو تحل الانانية محل الايثار، او تستولي عليها المغريات و النقائص من اجل ذلك كانت الاخلاق من أهم العناصر التي تبتني عليها الحياة الاجتماعية و الفردية، كما انها من اوثق الاسباب في بقاء الامم و فى دوام حضارتها و اصالتها.

إن من أقوى العلل في ظهور الشرائع السماوية، و بقاء سلطانها الروحي عنايتها بالخلاق و اهتمامها بتهذيب النفوس و تربيتها بالنزعات الخيرة، و قد اهتم النبي بها اهتماما بالغا و اعتبرها من ابرز الاسباب التي بعث من اجلها يقول صلى اللّه عليه و آله «إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق» و قد استطاع بمكارم اخلاقه أن يوقظ البشر من سباته، و يؤسس معالم الحضارة فى العالم و يغير مجرى التأريخ فقد الف ما بين القلوب، و وحّد المشاعر و العواطف و جمع الناس على صعيد المحبة و الاخاء.

كان النبي فى عظيم أخلاقه مثالا للرحمة الإلهية التي تملأ القلوب البائسة الحزينة رجاء و رحمة، كان يزور ضعفاء المسلمين، و يعود مرضاهم، و يشهد جنائزهم، و يجيب دعوة من دعاه، و لا يرد دعوة مملوك و لا فقير و من جالسه صابره حتى يكون جليسه هو المنصرف، و ما أخذ أحد بيده فجذبها منه حتى يكون الآخذ هو الذي يرسلها، و كان حريصا على تطييب النفوس و اجتناب الإساءة لأي انسان.

و هذه الاخلاق الرفيعة قد تمثلت فى الامام الحسن بحكم ميراثه من جده العظيم، و قد ذكر التأريخ بوادر كثيرة من مكارم اخلاقه نسوق بعضها و هي:

1- انه اجتاز على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الارض كسيرات من الخبز كانوا قد التقطوها من الطريق، و هم يأكلون منها فدعوه الى مشاركتهم فأجابهم الى ذلك و هو يقول: «إن اللّه لا يحب المتكبرين» و لما فرغ من تناول الطعام دعاهم الى ضيافته فاطعمهم و كساهم و اغدق عليهم بنعمه و احسانه.

إن التواضع دليل على كمال النفس و سموها و شرفها، و في الحديث «إن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرحمكم اللّه»

2- و من آيات أخلاقه أنه مرّ على صبيان يتناولون الطعام فدعوه لمشاركتهم فاجابهم الى ذلك ثم حملهم الى منزله فمنحهم ببره و معروفه و قال: «اليد لهم لأنهم لم يجدوا غير ما اطعموني و نحن نجد مما اعطيناهم»

3- و من مكارم اخلاقه أنه كان يغضي عمن اساء إليه، و يقابله بالاحسان، فقد كانت عنده شاة فوجدها يوما قد كسرت رجلها فقال عليه السلام لغلامه:

- من فعل هذا بها؟

- أنا

- لم ذلك؟!

- لأجلب لك الهم و الغم

فتبسم عليه السلام، و قال له: لأسرك، فاعتقه و أجزل له في العطاء

4- و من عظيم أخلاقه أنه كان جالسا في مكان فأراد الانصراف منه فجاءه فقير فرحب به و لاطفه و قال له:

- إنك جلست على حين قيام منا أ فتأذن لي بالانصراف؟؟

- نعم يا ابن رسول اللّه

إن مراعاة حق الجليس من الآداب الاجتماعية التي توجب المحبة و الإلفة، و توجد التعاون و الترابط بين الناس فلذا أمر الإسلام بها و حث عليها.

5- و اجتاز على الامام شخص من أهل الشام ممن غذاهم معاوية بالكراهية و الحقد على آل البيت فجعل يكيل للامام السب و الشتم، و الامام ساكت لم يرد عليه شيئا من مقالته، و بعد فراغه التفت الامام فخاطبه بناعم القول و قابله ببسمات فياضة بالبشر قائلا:

«أيها الشيخ: أظنك غريبا؟ لو سألتنا أعطيناك، و لو استرشدتنا أرشدناك، و لو استحملتنا حملناك، و إن كنت جائعا أطعمناك، و إن كنت محتاجا أغنيناك، و إن كنت طريدا أويناك ..» و ما زال (ع) يلاطف الشامي بهذا و مثله ليقلع روح العداء و الشر من نفسه حتى ذهل و لم يطق رد الكلام و بقي حائرا خجلا كيف يعتذر للامام، و كيف يمحو الذنب عنه؟ و طفق يقول:

«اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ فيمن يشاء.»

و هكذا كان عليه السلام مثالا للانسانية الكريمة، و رمزا للخلق العظيم لا يثيره الغضب، و لا يزعجه المكروه قد وضع نصب عينيه قوله تعالى: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.» و قد قابل جميع ما لاقاه من سوء و أذى و مكروه من الحاقدين عليه بالصبر و الصفح الجميل، حتى اعترف الد خصومه مروان بن الحكم بسمو حلمه، و عظيم خلقه، و ذلك حينما انتقل الامام إلى الرفيق الاعلى فبادر مروان إلى حمل جثمانه فقال له سيد الشهداء:

- تحمل اليوم سريره، و قد كنت بالأمس تجرعه الغيظ؟!!

- إني كنت افعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال

لقد كان الامام كجده الرسول في سعة حلمه، و عظيم أخلاقه، و صفحه عمن أساء إليه، و قد روى التأريخ بوادر كثيرة من أخلاقه دلت على أنه في طليعة الأخلاقيين و المساهمين فى بناء الأخلاق و الآداب في دنيا العرب و المسلمين.

كرمه و سخاؤه: 

من كان ندى الكف مبسوط اليدين بالعطاء متمسكا بأهداب السخاء بعيدا عن البخل و ضروبه فاعظم به من خير عميم، كبير الثقة باللّه، عظيم النفس، شريف الذات، و قد تحدث رسول اللّه (ص) عن شرف هذه الظاهرة فقال: «خلقان يحبهما اللّه و هما: حسن الخلق و السخاء» و قال:

«السخاء من الايمان».

إن السخاء ينم عن طيب القلب، و يكشف عن الفضائل النفسية، و يحكى عن رحمة الانسان و رأفته، و من الطبيعي انه انما يكون كذلك فيما اذا كان بذله بداعي الخير و المعروف لا بداعي السمعة و المديح و الثناء و غير ذلك من الدواعي التي لا تمت إلى الاحسان بصلة، و قد حدث التأريخ عن أناس كانوا يهبون الألوف للوافدين، و يبذلون القرى للاضياف، و لكن سرعان ما انكشف أنه تصنع لا اتصال له بحقيقة الكرم و المعروف، و ذلك كعطاء معاوية بن أبي سفيان و هباته للوافدين عليه فان ذلك لم يكن بداعي الاحسان و إنما كان لشراء الضمائر لأجل التمسك بزمام الحكم.

إن السخاء الحقيقي هو بذل الخير بداعي الخير، و بذل الاحسان بداعي الاحسان، و قد تجلت هذه الصفة الرفيعة بأجلى مظاهرها، و اسمى معانيها في الامام أبي محمد (ع) حتى لقب بكريم أهل البيت.

تلقى هذه المكرمة من سلفه الطاهر الذي عرف بالسخاء و المعروف و نجدة الضعيف و الاحسان إلى كل منقطع و محروم و فى جده الاعلى يقول القائل:

عمرو العلى هشم الثريد لقومه

و رجال مكة مسنتون عجاف

و زاد الحسن على سلفه الطاهر فى ذلك فقد كان لا يعرف للمال قيمة، و لا يرى له أهمية سوى ما يرد به جوع جائع، أو يكسو به عاريا، أو يغيث به ملهوفا، أو يفي به دين غارم.

ان السخاء عنصر من عناصر ذاته، و مقوم من مقومات مزاجه، و قد أثر عنه أنه ما قال لسائل لا قط و قيل له لأي شيء لا نراك ترد سائلا؟ فأجاب:

«إني للّه سائل، و فيه راغب، و أنا استحي أن أكون سائلا، و أرد سائلا، و ان اللّه عودني عادة أن يفيض نعمه علي، و عودته أن أفيض نعمه على الناس فأخشى ان قطعت العادة أن يمنعني العادة و أنشأ يقول:

إذا ما أتاني سائل قلت مرحبا

بمن فضله فرض علي معجل

و من فضله فضل على كل فاضل

و أفضل أيام الفتى حين يسأل

و نسبت له أبيات نظمها في الجود و السخاء منها قوله:

إن السخاء على العباد فريضة

للّه يقرأ في كتاب محكم

وعد العباد الأسخياء جنانه

و أعد للبخلاء نار جهنم

من كان لا تندى يداه بنائل

للراغبين فليس ذاك بمسلم

و له أيضا:

خلقت الخلائق من قدرة

فمنهم سخي و منهم بخيل

فأما السخي ففي راحة

و أما البخيل فحزن طويل

و كانت الوفود من المرتزقة و المحتاجين تزدحم عليه فيغدق عليهم ببره و احسانه، و يجزل لهم المزيد من العطاء، و قد ذكر التأريخ بوادر كثيرة من كرمه وجوده نسوق إلى القراء بعضها.

1- جاءه اعرابي سائلا فقال (ع): اعطوه ما في الخزانة، و كان فيها عشرة آلاف درهم فقال له الاعرابي: يا سيدي هلا تركتني أبوح بحاجتي، و أنشر مدحتي؟ فاجابه الامام:

نحن أناس نوالنا خضل

يرتع فيه الرجاء و الأمل

تجود قبل السؤال أنفسنا

خوفا على ماء وجه من يسل

لو علم البحر فضل نائلنا

لغاض من بعد فيضه خجل

2- و اجتاز عليه السلام على غلام أسود بين يديه رغيف يأكل منه لقمة و يدفع لكلب كان عنده لقمة اخرى.

فقال له الامام:

- ما حملك على ذلك؟

- إني لأستحيي أن أكل و لا أطعمه.

رأى الامام فيه خصلة من أحب الخصال عنده، فاحب أن يجازيه على صنعه، و يقابل إحسانه بإحسان فقال له:

لا تبرح من مكانك، ثم انطلق فاشتراه من مولاه و اشترى الحائط الذي هو فيه فاعتقه، و ملكه إياه .

3- و أجتاز يوما فى بعض أزقة المدينة فسمع رجلا يسأل اللّه أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانطلق إلى بيته، و أرسلها إليه بالوقت .

4- و جاءه شخص يظهر الاعواز و الحاجة فقال له (ع) ما هذا حق سؤالك، يعظم لدى معرفتي بما يجب لك، و يكبر على و يديّ تعجز عن نيلك بما أنت اهله، و الكثير في ذات اللّه قليل، و ما في ملكى وفاء لشكرك، فان قبلت منا الميسور، و رفعت عنا مئونة الاحتفال و الاهتمام فعلت، فأجابه الرجل: يا بن رسول اللّه (ص) أقبل القليل و اشكر العطية، و اعذر على المنع، فاحضر (ع) وكيله و حاسبه و قال له: هات الفاضل، و كان الفاضل خمسين الف درهم فدفعها إليه و لم يكتف (ع) بذلك بل قال لوكيله ما فعلت بالخمس مائة دينار التي عندك؟ فقال له:

هي عندي، فأمره باحضارها ثم دفعها إلى الرجل و هو يعتذر منه

إن قوله (ع) (الكثير في ذات اللّه قليل) ينم عن أن هذا العطاء إنما هو في سبيل اللّه تعالى لا يبتغي من احد جزاء أو شكورا.

5- و من مكارمه (ع) انه خرج هو و أخوه الحسين (ع) و ابن عمهما عبد اللّه بن جعفر وافدين إلى بيت اللّه الحرام، و فى أثناء الطريق أصابهم جوع و عطش و قد سبقتهم اثقالهم، فانعطفوا على بيت قد ضرب أطنابه في وسط تلك البيداء القاحلة، فلما وصلوا إلى البيت لم يروا فيه إلا عجوزا فطلبوا منها شرابا و طعاما، فأجابت بما طبعت عليه نفس الكريم قائلة:

نعم.

إنها النفس إذا جبلت على الخير و طبعت فيها الأريحية قدمت في سبيل العز و المجد كل ما تملك، لم يك عند العجوز سوى شاة هى كل ما تملك مما أظلته الخضراء و أقلته الغبراء، فتقدمت و بيدها الشاة قائلة لهم:

دونكم هذه الشاة فاحلبوها و اشربوا لبنها، فلما فعلوا ذلك تقدمت إليهم مرة أخرى قائلة:

أقسم عليكم إلا ما ذبحها أحدكم حتى أهيّئ لكم الحطب لشيها، ففعلوا ذلك و هيأت العجوز الحطب، و بعد الفراغ من تناول الطعام عزموا على الرحيل فتقدموا إليها و عرفوها بشخصياتهم ليجازوها على صنعها خيرا إن رجعوا إلى وطنهم، قائلين:

«يا أمة اللّه إنا نفر من قريش نريد حج بيت اللّه الحرام، فاذا رجعنا سالمين فهلمي إلينا لنكافئك على هذا الصنع الجميل».

ثم انصرفوا لشأنهم، و لما عنّ غياب القرص عن السماء أقبل رب البيت على عادته فأخبرته العجوز بالقصة، فاستولى عليه الغضب، ذلك لأن الشاة هي مصدر القوت و إدرار الرزق عليهم، فقال لها: ويحك أ تذبحين الشاة لأناس لا تعرفينهم؟ ثم تقولين إنهم نفر من قريش.

و طوى الدهر عجلته فمضت سنة و أقبلت أخرى فاعترت البادية أزمة شديدة لأن السماء قد منعتها قطرها حتى قلت موارد العيش و انعدمت أسباب القوت، فرحلا عن البادية و نزلا المدينة، و لم يجدا عملا يحيطان به خبرا سوى التقاط البعر من الطرقات و الشوارع، فاتخذا ذلك مهنة لهما، و في يوم من الأيام و هما على عملهما ارادت السعادة أن تحنو عليهما فلمح الحسن (ع) العجوز فعرفها، و قد حل وفاء الدين، و المعروف في ذمة الأحرار دين فأمر (ع) غلامه أن يأتي بها إليه، فلما مثلت بين يديه قال (ع) لها:

أ تعرفيني يا أمة اللّه؟

- لا ..

- أنا أحد ضيوفك يوم كذا سنة كذا.

- لست أعرفك.

- إن لم تعرفيني فانا أعرفك، ثم أمر (ع) غلامه فاشترى لها من غنم الصدقة الف شاة و أعطاها الف دينار، ثم أمر (ع) غلامه أن يذهب بها إلى أخيه الحسين (ع) و يعرفه بها، فأخذها الغلام فلما دخلت عرفها الحسين (ع)، فقال للغلام: كم اعطاها أخي؟ فأخبره الغلام بعطائه، فأوصلها (ع) بمثل ذلك، ثم بعث الحسين بها إلى عبد اللّه بن جعفر، فلما دخلت عليه عرفها، فأمر لها بألفي شاة و الفي دينار فأخذت ذلك جميعا و انصرفت وفد تغير حالها من فقر مدقع إلى غناء و ثروة حسدها عليه كل من عرفها كل ذلك من بر الحسن و فضله،.

6- و من آيات مكارمه (ع) أنه اشترى حائطا من الأنصار بأربعمائة الف فبلغه أنهم قد احتاجوا إلى ما في أيدي الناس فرده إليهم إن إنقاذ هؤلاء من ذل السؤال ورد شرفهم إليهم من أفضل أنواع السخاء و من أسمى مراتب الجود.

7- و من مكارمه (ع) أن جارية حيته بطاقة من ريحان، فقال عليه السلام لها: أنت حرة لوجه اللّه، فلامه أنس على ذلك، فأجابه عليه السلام: أدبنا اللّه فقال تعالى: «إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها»

و كان أحسن منها إعتاقها .

8- و من مكارمه (ع) أن مروان بن الحكم قال: إني لمشغوف ببغلة الحسن بن علي فمن يأتيني بها؟ فأنبرى إليه ابن أبي عتيق قائلا:

- أنا آتيك بها لكن بشرط أن تقضي لي ثلاثين حاجة؟

- التزم لك بذلك.

فقال ابن أبي عتيق لمروان: إذا اجتمع الناس عندك العشية فاني آخذ في مآثر قريش و أمسك عن الحسن فلمنى على ذلك، فلما اجتمع الناسى أخذ ابن أبي عتيق في مآثر قريش و سكت عن ذكر فضائل الامام الحسن (ع)، فقال له مروان ا لا تذكر أولية أبي محمد، و له فى هذا ما ليس لأحد منا، فقال ابن أبي عتيق: إنما كنا في ذكر الاشراف و لو كنا في ذكر الأنبياء لذكرنا فضائل أبي محمد، و لما خرج الامام (ع) تبعه ابن ابي عتيق فلما نظر إليه الحسن (ع) تبسم و عرف الغاية من مديحه فقال (ع) له: أ لك حاجة؟ فقال: نعم ذكرت البغلة، فنزل (ع) عنها و دفعها إليه .

9- و من جوده (ع) أن رجلا سأله أن يعطيه شيئا فقال له (ع) إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح أو فقر مدقع أو حمالة مفظعة فقال ما جئت إلا فى إحداهن، فأمر (ع) له بمائة دينار، ثم انعطف الرجل نحو الحسين (ع) فسأله مثل سؤال اخيه فأعطاه مائة دينار سوى دينار لأنه كره أن يساوى أخاه في عطائه و انعطف الرجل بعد ذلك إلى عبد اللّه بن عمر فسأله فأعطاه سبعة دنانير، فقال الرجل:

لعبد اللّه إني أتيت الحسن و الحسين و حكى له ما جرى له معهما فقال ابن عمر: و يحك أنى تجعلني مثلهما؟! انهما غرا العلم . غرا المال .

10- و من مكارمه (ع) أنه ما اشترى من أحد حائطا ثم أفتقر البائع إلا و رده عليه و أردفه بالثمن معه .

11- و جاءه فقير يشكو حاله و لم يك عنده (ع) في ذلك اليوم شيء فعز عليه الامر و استحى من رده فقال (ع) له: إني أدلك على شيء يحصل لك منه الخير، فقال الفقير يا بن رسول اللّه ما هو؟! قال عليه السلام اذهب إلى الخليفة فان ابنته قد توفيت و انقطع عليها و ما سمع من أحد تعزية بليغة فعزه بهذه الكلمات يحصل لك منه الخير، قال يا بن رسول اللّه حفظني إياها، قال (ع) قل له الحمد للّه الذي سترها بجلوسك على قبرها و لم يهتكها بجلوسها على قبرك، و حفظ الفقير هذه الكلمات و جاء إلى الخليفة فعزاه بها، فذهب عنه حزنه و أمر له بجائزة و قال له:

أ كلامك هذا؟

- لا: و إنما هو كلام الامام الحسن.

الخليفة: صدقت فانه معدن الكلام الفصيح و أمر له بجائزة أخرى .

و ذكر المترجمون للإمام صورا كثيرة من ألوان بره و معروفه على الفقراء و قيامه بانقاذهم من كابوس الحاجة و الفقر الى الدعة و السعة فى العيش، و جميع تلك المبرات التي أسداها عليهم كانت خالصة لوجه اللّه، و لم تكن مشفوعة بأي غرض من الاغراض فإنه كان يمنحهم العطاء و البر قبل أن يبوحوا بحاجاتهم، و يذكروا مديحهم و ثناءهم لئلا يظهر عليهم ذل السؤال و الاحتياج.

عبادته و تقواه

ان الانسان كلما ازداد معرفة باللّه ازداد إيمانا به، و حبا له، و انقيادا لأوامره و طاعته، و سعيا في جميع الوسائل التي تقربه إليه.

و الامام الحسن قد تغذى بلباب المعرفة، و بجوهر الايمان، و بواقع الدين و انطبعت مثله في دخائل نفسه و اعماق ذاته، فكان من اشد الناس إيمانا، و من اكثرهم اخلاصا و طاعة للّه، و قد حدث الرواة عن مدى طاعته فقالوا: إنه لم ير في وقت من الاوقات إلا و هو يلهج بذكر اللّه، و انه اذا ذكر الجنة و النار اضطرب اضطراب السليم فسأل اللّه الجنة و تعوذ من النار، و اذا ذكر الموت و ما يعقبه من البعث و النشور بكى بكاء الخائفين و المنيبين و اذا ذكر العرض على اللّه شهق شهقة يغشى عليه منها ، و كان من اشد المعتبرين بالموت فاذا حضر جنازة ظهرت عليه السكينة أياما، و اذا مات فى جواره ميت سمع منه النحيب و البكاء كما يسمع من دار الميت و دلت هذه الامور على عظيم طاعته و خوفه من اللّه، و نسوق الى القراء بعض مظاهر عبادته:

1- وضوؤه و صلاته

كان الامام اذا اراد الوضوء تغير حاله، و داخله خوف عميق حتى يصفر لونه و ترتعد فرائصه، و سئل عن سر ذلك فقال:

«حق على من وقف بين يدي رب العرش أن ترتعد فرائصه، و يصفر لونه ..»

و اذا فرغ من الوضوء و أراد الدخول الى المسجد رفع صوته قائلا:

«إلهي: ضيفك ببابك، يا محسن قد أتاك المسيء، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم»

و اذا اقبل على صلاته بدا عليه الخضوع و الخشوع، و ظهر عليه الخوف حتى ترتعد جميع فرائصه و اعضائه و اذا فرغ من صلاة الفجر لا يتكلم الا بذكر اللّه حتى تطلع الشمس

2- حجه

و من مظاهر عبادته و عظيم اخلاصه و طاعته للّه تعالى انه حج بيت اللّه الحرام خمسا و عشرين حجة ماشيا على قدميه و كانت النجائب ،

تقاد بين يديه و سئل عن كثرة حجه ماشيا فأجاب: «اني استحي من ربي أن لا امضي الى بيته ماشيا على قدمي

3- تلاوته للقرآن

كان الامام يتلو الذكر الحكيم تلاوة امعان و تدبر فلا يمر بآية تشتمل على نداء المؤمنين إلا قال: لبيك. اللهم لبيك و كان يقرأ في كل ليلة سورة الكهف

4- التصدق بأمواله

و قدم الامام في سبيل مرضاة اللّه كل غال و نفيس، فقد خرج عن جميع ما يملك مرتين، و شاطر اللّه أمواله ثلاث مرات حتى أعطى نعلا و امسك اخرى

زهده

و رفض الامام جميع مباهج الحياة، و زهد في ملاذها و نعيمها، و اتجه الى الدار الآخرة التي أعدها اللّه للمتقين من عباده، و قد تحدث عليه السلام عن عزوفه عن الدنيا، و اقتناعه بالقليل منها يقول:

لكسرة من خسيس الخبز تشبعني

و شربة من قراح الماء تكفيني

و طرة من دقيق الثوب تسترني

حيا و ان مت تكفيني لتكفيني

و رسم على خاتمه بيتين من الشعر يلمس فيهما مدى زهده و هما:

قدم لنفسك ما استطعت من التقى

إن المنية نازل بك يا فتى

أصبحت ذا فرح كأنك لا ترى

أحباب قلبك في المقابر و البلى

و كان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت

يا اهل لذات دنيا لا بقاء لها

ان اغترارا بظل زائل حمق

و مما ينسب له في ذم المغرور في الدنيا و المفتون بحبها قوله:

قل للمقيم بغير دار اقامة

حان الرحيل فودع الاحبابا

ان الذين لقيتهم و صحبتهم

صاروا جميعا في القبور ترابا

و من مظاهر زهده ما حدث به مدرك بن زياد قال: كنا في حيطان ابن عباس فجاء الحسن و الحسين، و ابنا العباس فطافوا فى تلك البساتين ثم جلسوا على ضفاف بعض السواقي، فقال الحسن: يا مدرك:

هل عندك غذاء؟ فقلت له: نعم ثم انطلقت فجئته بخبز و شيء من الملح مع طاقتين من بقل فأكل منه، و قال يا مدرك ما أطيب هذا؟

و جيء بعد ذلك بالطعام و كان في منتهى الحسن و الجودة فالتفت عليه السلام الى مدرك و أمره بأن يجمع الغلمان و يقدم لهم الطعام، فدعاهم مدرك فأكلوا منه و لم يأكل الامام منه شيئا فقال له مدرك: لما ذا لا تأكل منه؟ فقال عليه السلام: ان ذاك الطعام أحب عندي لأنه طعام الفقراء و المحرومين، و مما يدل على عظيم زهده أنه زهد في الملك طلبا لمرضاة اللّه، و خوفا على دماء المسلمين، و قد الف فى زهده محمد ابن بابويه القمي كتابا اسماه زهد الحسن و أجمع المترجمون له انه كان أزهد الناس و أفضلهم بعد جده و أبيه

هيبته و وقاره

إن شخصية الامام كانت تملأ العيون و تهيمن على النفوس لأنه قد التقت بها عناصر النبوة و الامامة، و تمثلت فيها هيبة النبيّ، و قد حدث و اصل بن عطاء قال:

«كانت على الحسن سيماء الأنبياء و بهاء الملوك»

و قال ابن الزبير:

«و اللّه ما قامت النساء عن مثل الحسن بن علي في هيبته و سمو منزلته»

و بلغ من عظيم هيبته انه كان يفرش له على باب البيت فاذا خرج و جلس انقطع الطريق لأنه لا يمر أحد إلا جلس اجلالا و اكبارا له، فاذا علم ذلك قام و دخل البيت

و من عظيم هيبته و سمو مكانته في نفوس المسلمين أنه ما أجتاز مع أخيه على ركب في حال سفرهما إلى بيت اللّه الحرام ماشيين إلا ترجل ذلك الركب تعظيما و اكبارا لهما حتى ثقل المشي على جماهير الحجاج فكلموا سعد بن أبي وقاص في ذلك فبادر إلى الامام و قال له:

«يا أبا محمد، إن المشي قد ثقل على الحجاج لأنهم إذا رأوا كما لم تطب نفوسهم بالركوب، فلو ركبتما رحمة لهم ..»

فاجابه الامام بما ينم عن نفس قد عاهدت اللّه أن تبذل فى مرضاته كل غال و نفيس قائلا:

«لا نركب فقد عاهدنا اللّه أن نؤم بيته ماشيين، و لكن نتنكب الطريق ..»

و سار عليه السلام فى بعض طرق يثرب و قد لبس حلة فاخرة، و ركب بغلة فارهة، و وجهه الشريف يشرق حسنا و جمالا، و قد حفت به خدمه، و حاشيته فرآه بعض اغبياء اليهود فبادر إليه و قال له:

يا بن رسول اللّه عندى سؤال؟

- ما هو؟

- إن جدك رسول اللّه (ص) يقول: الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر، فأنت المؤمن و أنا الكافر، و ما الدنيا إلا جنة لك تتنعم فيها، و تستلذ بها و أنت مؤمن، و ما أراها الا سجنا قد أهلكني حرها و أجهدني فقرها؟

- لو نظرت إلى ما أعد اللّه لي و للمؤمنين في الدار الآخرة مما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر لعلمت أني قبل انتقالي إليها و أنا فى هذه الحالة فى سجن، و لو نظرت إلى ما أعد اللّه لك و لكل كافر في دار الآخرة من سعير نار جهنم، و نكال العذاب الأليم المقيم لرأيت قبل مصيرك إليه أنك في جنة واسعة و نعمة جامعة و تركه الامام، و اليهودي يتميز من الغيظ و الحقد.

و رأى هيبة الامام و وقاره بعض الأغبياء من الحاقدين عليه فقال له إن فيك عظمة فاجابه الامام ان في عزة ثم تلا قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ» ان الحسن كان يحكى جده الرسول (ص) فى هيبته و سؤدده و كريم طباعه.

فصاحته و بلاغته:

و كل ظاهرة من ظواهر الكمال قد تمثلت في الامام أبي محمد، و تحلت بها شخصيته الكريمة، و من أروع صفاته البلاغة و الفصاحة في الكلام فقد كان (ع) من أبرع البلغاء في اصابته للمناسبات، و من أقدرهم على الايجاز و الاعجاز و الابداع فى الكلام، و حقا أن يكون كذلك فقد تفرع من دوحة الفصاحة و البلاغة و فصل الخطاب، فالجد رسول اللّه (ص) أفصح من نطق بالضاد، و الأب علي (ع) سيد البلغاء و امير البيان.

إن الحسن (ع) في فصاحته و بلاغته كأبيه، و قد ترك (ع) تراثا رفيعا و حكما بالغة تحتوى على أصول الآداب الاجتماعية و النصح و الارشاد و الوعظ الخالد، قد رصعت بجمال اللفظ و سمو المعنى و إلى القراء بعضها.

الآداب الاجتماعية:

وجه الامام علي (ع) الى الحسن اسئلة تتعلق بأصول الأخلاق و الفضائل، فأجابه الحسن (ع) بما هو عفو البداهة و الخاطر فكان الجواب آية من آيات البلاغة و الاعجاز:

الامام علي: يا بني ما السداد؟

الحسن: يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف.

- ما الشرف؟

- اصطناع العشيرة و حمل الجريرة.

- ما المروءة؟

- العفاف و اصلاح المرء ماله.

- ما الدنيئة؟

- النظر في اليسير و منع الحقير.

- ما اللوم؟

- احتراز المرء نفسه و بذله عرسه .

- ما السماحة؟

- البذل في العسر و اليسر.

- ما الشح؟

- أن ترى ما في يديك شرفا و ما أنفقته تلفا.

- ما الاخاء؟

- الوفاء في الشدة و الرخاء.

- ما الجبن؟

- الجرأة على الصديق و النكول عن العدو.

- ما الغنيمة؟

- الرغبة في التقوى و الزهادة في الدنيا.

- ما الحلم؟

- كظم الغيظ و ملك النفس.

- ما الغنى؟

- رضى النفس بما قسم اللّه و إن قل فانما الغنى غنى النفس.

- ما الفقر؟

- شره النفس في كل شيء.

- ما المنعة؟

- شدة البأس و مقارعة أشد الناس.

- ما الذل؟

- الفزع عند المصدوقية؟

- ما الجرأة؟

- موافقة الأقران.

- ما الكلفة؟

- كلامك فيما لا يعنيك.

- ما المجد؟

- أن تعطى في الغرم و أن تعفو عن الجرم.

- ما العقل؟

- حفظ القلب كل ما استرعيته.

- ما الحزق؟

- معاداتك إمامك و رفعك عليه كلامك.

- ما الثناء؟

- اتيان الجميل و ترك القبيح.

- ما الحزم؟

- طول الأناة و الرفق بالولاة و الاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم.

- ما الشرف؟

- موافقة الاخوان.

- ما السفه؟

- إتباع الدناة و مصاحبة الغواة.

- ما الغفلة؟

- تركك المسجد و طاعتك المفسد.

- ما الحرمان؟

- تركك حظك و قد عرض عليك.

- ما السيد؟

- الأحمق في ماله المتهاون في ...، يشتم فلا يجيب، المتحزن بأمر العشيرة هو السيد .

إن النفس لتقف حائرة أمام هذا الاسترسال العجيب من الامام الحسن و عدم تكلفه في الجواب و احاطته خبرا بمعانى هذه النقاط الحيوية، فلن يسع النفس إلا الاكبار و الاعجاب و الاعتراف بالعظمة و الخضوع لتلك المواهب العلمية.

مكارم الأخلاق:

قال جابر: سمعت الحسن (ع) يقول: مكارم الأخلاق عشرة، صدق اللسان، و صدق البأس، و اعطاء السائل، و حسن الخلق، و المكافاة

بالصنائع، و صلة الرحم، و التذمم على الجار، و معرفة الحق للصاحب، و قرى الضيف، و رأسهن الحياء .

و التفت معاوية يوما إلى الامام (ع) قال له: يا أبا محمد ثلاث خلال لم أجد من يجيبني عنها!!!

- ما هي؟

- المروءة، الكرم، النجدة.

- أما (المروءة) فاصلاح الرجل أمر دينه و حسن قيامه على ماله و إفشاء السلام و التحبب إلى الناس.

(الكرم) العطية قبل السؤال، و التبرع بالمعروف و الاطعام في المحل.

(النجدة) الذب عن الجار، و المحامات في الكريهة، و الصبر عند الشدائد.

و جاء إليه شخص فقال: يا بن رسول اللّه «ص» من أحسن الناس؟

- من أشرك الناس في عيشه.

- من أشر الناس؟

- من لا يعيش فى عيشه أحد .

الجرائم الاخلاقية:

قال «ع»: هلاك الناس في ثلاث، الكبر، الحرص، الحسد.

«الكبر» به هلاك الدين، و به لعن إبليس.

«الحرص» عدو النفس و به اخرج آدم من الجنة.

«الحسد» رائد السوء و به قتل هابيل قابيل .

لا شك ان هذه الرذائل الثلاث التي حرض الامام «ع» على اجتنابها و اقام الشواهد على اضرارها هي اصول الاجرام و امهات الرذائل.

التحريض على طلب العلم:

قال «ع»: لبنيه تعلموا العلم فانكم صغار القوم، و كبارهم غدا، و من لم يحفظ منكم فليكتب .

و قال «ع» علم الناس، و تعلم علم غيرك فتكون قد اتقنت علمك و علمت ما لم تعلم .

و قال «ع»: حسن السؤال نصف العلم .

فضل العقل:

قال «ع»: لا أدب لمن لا عقل له، و لا مودة لمن لا همة له، و لا حياء لمن لا دين له، و رأس العقل معاشرة الناس بالجميل، و بالعقل تدرك سعادة الدارين، و من حرم العقل حرمهما جميعا .

فضل القرآن الكريم:

قال «ع»: إن هذا القرآن فيه مصابيح النور، و شفاء الصدور، فليجل جال بضوئه، و ليلجم الصفة قلبه، فان التفكير حياة القلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور .

الدعاء:

قال «ع» ما فتح اللّه عز و جل على أحد باب مسألة فخزن عنه باب الاجابة، و لا فتح على رجل باب عمل فخزن عنه باب القبول، و لا فتح لعبد باب شكر فخزن عنه باب المزيد .

السياسة:

سأله شخص عن رأيه في السياسة؟ فقال «ع»: هي أن ترعى حقوق اللّه، و حقوق الاحياء، و حقوق الأموات (فأما حقوق اللّه) فأداء ما طلب، و الاجتناب عما نهى «و أما حقوق الأحياء» فهي أن تقوم بواجبك نحو اخوانك، و لا تتأخر عن خدمة أمتك، و أن تخلص لولى الأمر ما اخلص لأمته، و أن ترفع عقيرتك في وجهه إذا ما حاد عن الطريق السوى «و أما حقوق الأموات» فهي أن تذكر خيراتهم، و تتغاضى عن مساوئهم فان لهم ربا يحاسبهم .

و قال له معاوية: ما يجب لنا في سلطاننا؟

الامام: ما قال سليمان بن داود!!!

معاوية: و ما قال سليمان؟

الامام: انه قال لبعض أصحابه، أ تدري ما يجب على الملك فى ملكه و ما لا يضره إذا أدى الذي عليه منه، إذا خاف اللّه في السر و العلانية و عدل في الغضب و الرضا، و قصد في الفقر و الغنى، و لم يأخذ الأموال غصبا، و لم يأكلها إسرافا و تبذيرا، و لم يضره ما تمتع به من دنياه إذا كان من خلته .

هذه هي السياسة الصحيحة التي لو سارت عليها الدول لدام لها البقاء و كان الشعب و الحكومة في راحة و نعيم، و قد ادلى الامام «ع» بهذه الآراء القيمة إلى عدوه لأجل المصلحة العامة علّه أن يسير خصمه على ضوء الحق.

الصديق و الصاحب:

قال «ع»: أ لا اخبركم عن صديق كان لي من اعظم الناس في عيني، و كان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه فلا يتشهى ما لا يحل و لا يكنز إذا وجد، و كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمد يدا إلا على ثقة لمنفعة، كان لا يتشكى و لا يتبرم، كان أكثر دهره صامتا فاذا قال بذ القائلين، كان ضعيفا مستضعفا فاذا جاء الجد فهو الليث عاديا، كان إذا جامع العلماء على أن يسمع احرص منه على أن يقول، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت كان لا يقول ما يفعل و يفعل ما لا يقول كان إذا عرض له أمران لا يدري أيهما أقرب إلى الحق نظر اقربهما من هواه فخالفه كان

لا يلوم أحدا على ما قد يقع العذر في مثله، كان لا يقول حتى يرى قاضيا عدلا و شهودا عدولا

و قال «ع» لبعض ولده: يا بني لا تواخ احدا حتى تعرف موارده و مصادره القريب من قربته المودة و البعيد من باعدته المودة و إن قرب نسبه.

و سأله رجل أن يكون صديقا له و جليسا، فقال له «ع»: إياك أن تمدحني فانا اعلم بنفسي منك، أو تكذبني فانه لا رأى لمكذوب، أو تغتاب عندى أحدا، فقال الرجل: ائذن لي في الانصراف قال له:

نعم إذا شئت .

السخاء و المعروف:

كان «ع» يطوف في بيت اللّه الحرام فسأله رجل عن معنى الجواد فقال له: إن لكلامك وجهين، فان كنت تسأل عن المخلوق فان الجواد الذي يؤدى ما افترض عليه، و البخيل الذي يبخل بما افترض عليه، و إن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد إن اعطى و هو الجواد إن منع لأنه إن أعطى عبدا اعطاه ما ليس له و إن منع منع ما ليس له و قال «ع» المعروف ما لم يتقدمه مطل و لا يتبعه منّ، و الاعطاء قبل السؤال من اكبر السؤدد .

البخل:

قال «ع» البخل جامع للمساوئ و العيوب، و قاطع للمودات من القلوب.

و سئل «ع» عن البخل فقال: هو أن يرى الرجل ما انفقه تلفا و ما امسكه شرفا .

التواضع:

قال «ع»: أعرف الناس بحقوق اخوانه و اشدهم قضاء لها اعظمهم عند اللّه شأنا، و من تواضع في الدنيا لاخوانه فهو عند اللّه من الصديقين و من شيعة علي بن أبي طالب «ع» .

التوكل على اللّه:

قيل له «ع»: إن أبا ذر كان يقول الفقر أحب إلى من الغنى، و السقم أحب إلى من الصحة. فقال: رحم اللّه أبا ذر، أما أنا فأقول من اتكل على حسن اختيار اللّه لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختارها اللّه له .

ابطال الجبر:

و رفع أهالي البصرة إليه «ع» رسالة يطلبون منه رأيه في مسألة الجبر فأجابهم عليه السلام:

من لم يؤمن باللّه و قضائه و قدره فقد كفر، و من حمل ذنبه على ربه فقد فجر، إن اللّه لا يطاع استكراها، و لا يعصى لغلبة لأنه المليك لما ملكهم و القادر على ما أقدرهم فان عملوا بالطاعة لم يحل بينهم و بين ما فعلوا فاذا لم يفعلوا فليس هو الذي أجبرهم على ذلك، فلو اجبر اللّه الخلق على الطاعة لأسقط عنهم الثواب، و لو أجبرهم على المعاصي لاسقط عنهم العقاب، و لو اهملهم لكان عجزا فى القدرة و لكن له فيهم المشيئة التي غيبها عنهم فان عملوا بالطاعات كانت له المنة عليهم، و إن عملوا بالمعصية كانت الحجة عليهم .

تقوى اللّه:

قال «ع» إن اللّه لم يخلقكم عبثا و ليس بتارككم سدى، كتب آجالكم و قسم بينكم معايشكم ليعرف كل ذى منزلة منزلته و إن ما قدر له أصابه و ما صرف عنه فلن يصيبه قد كفاكم مئونة الدنيا و فرغكم لعبادته و حثكم على الشكر و افترض عليكم الذكر و أوصاكم بالتقوى و جعل التقوى منتهى رضاه، و التقوى باب كل توبة و رأس كل حكمة و شرف كل عمل بالتقوى فاز من فاز من المتقين، قال اللّه تبارك و تعالى: «إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً» و قال: «وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ» فاتقوا عباد اللّه و اعلموا أن من يتق اللّه يجعل له مخرجا من الفتن و يسدده في أمره و يهيأ له رشده، و يفلحه بحجته و يبيض وجهه و يعطيه رغبته مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا» .

الوعظ و الارشاد

قال عليه السلام: يا ابن آدم عف عن محارم اللّه تكن عابدا و ارض بما قسم اللّه تكن غنيا، و احسن جوار من جاورك تكن مسلما و صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عادلا، إنه كان بين أيديكم قوم يجمعون كثيرا و يبنون مشيدا و يأملون بعيدا اصبح جمعهم بورا و عملهم غرورا و مساكنهم قبورا، يا ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك مذ سقطت من بطن أمك، فجد بما في يديك فان المؤمن يتزود و الكافر يتمتع و كان يتلو عقيب كلامه هذا، قوله تعالى: «وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى .

و قال عليه السلام: اتقوا عباد اللّه و جدّوا في الطلب و تجاه الهرب و بادروا العمل قبل مقطعات النقمات و هادم اللذات، فان الدنيا لا يدوم نعيمها و لا تؤمن فجيعتها و لا تتوقى في مساويها، غرور حائل، و سناد مائل فاتعظوا عباد اللّه بالعبر و اعتبروا بالأثر و ازدجروا بالنعم و انتفعوا بالمواعظ، فكفى باللّه معتصما و نصيرا و كفى بالكتاب حجيجا و خصيما و كفى بالجنة ثوابا و كفى بالنار عقابا و وبالا .

و عزى عليه السلام رجلا قد مات بعض ذويه فقال له. إن كانت هذه المصيبة احدثت لك موعظة و كسبتك اجرا فهو، و إلا فمصيبتك في نفسك أعظم من مصيبتك في ميتك .

و جاءه رجل من الاثرياء فقال له: يا ابن رسول اللّه اني أخاف من الموت!!!

فقال له عليه السلام: ذاك لأنك أخرت مالك و لو قدمته لسرك أن تلحق به .

و مر عليه السلام على قوم يلعبون و يضحكون في يوم عيد الفطر فوقف عليه السلام و التفت إليهم قائلا: إن اللّه جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته الى مرضاته فسبق قوم ففازوا، و قصر آخرون فخابوا، فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون و يخسر فيه المبطلون، و أيم اللّه لو كشف الغطاء لعلموا ان المحسن مشغول باحسانه و المسيء مشغول بإساءته. ثم تركهم عليه السلام و انصرف و قال عليه السلام: اوصيكم بتقوى اللّه و ادامة التفكر فان التفكر أبو كل خير و أمه.

و قال عليه السلام: من عرف اللّه احبه و من عرف الدنيا زهد فيها و المؤمن لا يلهو حتى يغفل و اذا تفكر حزن .

و مر عليه السلام على ميت يراد دفنه فقال: إن امرا هذا آخره لحقيق بأن يزهد في اوله، و ان امرا هذا اوله لحقيق أن يخاف من آخره .

و قال عليه السلام: الناس في دار سهو و غفلة يعملون و لا يعلمون فاذا صاروا الى دار الآخرة صاروا الى دار يقين يعلمون و لا يعملون .

طلب الرزق

قال عليه السلام: لا تجاهد الطلب جهاد الغالب و لا تتكل على القدر اتّكال المستسلم فان ابتغاء الفضل من السنة و الاجمال فى الطلب من العفة و ليست العفة بدافعة رزقا و لا الحرص بجالب فضلا فان الرزق مقسوم و استعمال الحرص استعمال المآثم .

المساجد

قال عليه السلام: من ادام الاختلاف الى المسجد أصاب ثمان خصال آية محكمة، و أخا مستفادا، و علما مستطرفا، و رحمة منتظرة، و كلمة تدله على هدى أو تردعه عن ردى، و ترك الذنوب حياء او خشية .

آداب المائدة

قال عليه السلام: غسل اليدين قبل الطعام ينفى الفقر و بعده ينفي الهم .

و قال عليه السلام: في المائدة اثنتا عشرة خصلة يجب على كل مسلم أن يعرفها، أربع فيها فرض، و اربع سنة، و اربع تأديب.

الفرض: المعرفة، الرضا، التسمية، الشكر.

السنة: الوضوء قبل الطعام، الجلوس على الجانب الايسر، الاكل بثلاثة اصابع و لعق الاصابع.

التأديب: الاكل مما يليك، تصغير اللقمة، تجويد المضغ. قلة النظر فى وجوه الناس،

ولاء اهل البيت

قال له رجل: يا ابن رسول اللّه إني من شيعتكم!!!

فقال عليه السلام: يا عبد اللّه إن كنت لنا فى أوامرنا و زواجرنا مطيعا فقد صدقت، و ان كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها، لا تقل أنا من شيعتك، و لكن قل أنا من مواليكم و محبيكم و معادى اعدائكم و أنت في خير و الى خير .

التحذير من المحرفين لكتاب اللّه

قال عليه السلام: أيها الناس إنه من نصح للّه و أخذ قوله دليل هدى للتي هي أقوم، وفقه اللّه للرشاد و سدده للحسنى، فان جار اللّه آمن محفوظ و عدوه خائف مخذول، فاحترسوا من اللّه بكثرة الذكر و اخشوا اللّه بالتقوى و تقربوا الى اللّه بالطاعة فانه قريب مجيب، قال اللّه تعالى:

«وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» فاستجيبوا للّه و آمنوا به فانه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه أن يتعاظم، فان رفعة الذين يعلمون عظمة اللّه أن يتواضعوا، و الذين يعرفون ما جلال اللّه ان يتذللوا و سلامة الذين يعلمون ما قدرة اللّه ان يستسلموا له و لا ينكرون انفسهم بعد المعرفة و لا يضلون بعد الهدى، و اعلموا علما يقينا انكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفة الهدى و لن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه و لن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه، فاذا عرفتم ذلك عرفتم البدع و التكلف و رأيتم الفرية على اللّه و رأيتم كيف يهوي من يهوي و لا يجهلنكم الذين لا يعلمون، و التمسوا ذلك عند أهله فانهم خاصة نور يستضاء بهم و أئمة يقتدى بهم، بهم عيش العلم و موت الجهل و هم الذين اخبركم حلمهم عن جهلهم، و حكم منطقهم عن صمتهم، و ظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون الحق و لا يختلفون فيه، و قد خلت لهم من اللّه سابقة و مضى فيهم من اللّه حكم، إن في ذلك لذكرى للذاكرين، و اعقلوه اذا سمعتموه عقل رعاية، و لا تعقلوه عقل رواية فان رواة الكتاب كثير و رعاته قليل و اللّه المستعان .

الشاهد و المشهود

و جاء رجل الى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ليسأل عن المراد من قوله تعالى: «وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ» فرأى في المسجد ثلاثة اشخاص قد احتف بكل واحد منهم جمع من الناس و هم يحدثونهم عما سمعوه من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من الاحكام و الآداب فقصد واحدا منهم فسأله عن مسألته؟!!!

فقال له: الشاهد يوم الجمعة و المشهود يوم عرفة. ثم انعطف الى الثاني، فسأله عن مسألته؟!!!

فقال له: الشاهد يوم الجمعة و المشهود يوم النحر. ثم انعطف نحو الشخص الثالث فسأله عن مسألته؟!!!

فقال له: الشاهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و المشهود يوم القيامة و دعم كلامه بالبرهان قائلا: أ ما سمعت اللّه يقول في كتابه العزيز:

«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً» و قال تعالى: «وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ» فسأل من هو الاول؟ قيل له هو عبد اللّه بن عباس

فسأل من هو الثاني؟ قيل له عبد اللّه بن عمر .

فسأل من هو الثالث؟ قيل له الحسن بن علي .

بعض خطبه:

و كان عليه السلام خطيبا مفوها من أبرع الخطباء و اقدرهم على الارتجال و الابداع في القول و إليك أيها القارئ الكريم بعضا من خطبه:

قال عليه السلام: نحن حزب اللّه المفلحون، و عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الاقربون، و أهل بيته الطاهرون الطيبون، و أحد الثقلين اللذين خلفهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و الثاني كتاب اللّه فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و المعول عليه في كل شيء لا يخطئنا تأويله، بل نتيقن حقائقه، فاطيعونا فاطاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة اللّه و الرسول و أولي الامر مقرونة «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» و أحذركم الاصغاء لهتاف الشيطان إنه لكم عدو مبين فتكونون كأوليائه الذين قال لهم: «لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ» فتلقون للرماح أزرا، و للسيوف جزرا، و للعمد خطأ، و للسهام غرضا، ثم لا ينفع نفسا إيمانها ما لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا، و اللّه اعلم.

و مرض الامام علي عليه السلام يوما فأمر الحسن ان يصلي بالناس صلاة الجمعة، فصعد عليه السلام المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:

إن اللّه لم يبعث نبيا إلا اختار له نفسا و رهطا و بيتا، فو الذي بعث محمدا بالحق لا ينتقص من حقنا أهل البيت أحد إلا نقصه اللّه من عمله، مثله و لا يكون علينا دولة إلا و تكون لنا العاقبة، و لتعلمن نبأه بعد حين

كلماته الحكمية القصار:

فضح الموت الدنيا .

كن في الدنيا ببدنك و فى الآخرة بقلبك.

اجعل ما طلبت من الدنيا فلم تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك.

ما تشاور قوم إلا هدوا الى رشدهم.

إن من طلب العبادة تزكى لها.

المزاح يأكل الهيبة و قد اكثر من الهيبة الصامت.

تجهل النعم ما أقامت فاذا ولت عرفت.

الوعد مرض في الجود و الانجاز دواؤه.

المسئول حر حتى يعد و مسترق بالوعد حتى ينجز.

لا تعاجل الذنب بالعقوبة، و اجعل بينهما للاعتذار طريقا.

قطع العلم عذر المتعلمين.

اليقين معاذ السلامة.

لا يغش العاقل من استنصحه:

إذا أضرت النوافل بالفريضة فاتركوها.

الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود.

و سأله شخص عن الصمت؟ فقال «ع»: هو ستر العى و زين العرض و فاعله في راحة و جليسه في أمن.

فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها.

أشد من المصيبة سوء الخلق.

من تذكر بعد السفر اعتدّ.

القريب من قربته المودة و إن بعد نسبه، و البعيد من باعدته المودة و إن قرب نسبه.

و قال «ع»: لرجل قد برىء من مرضه، إن اللّه قد ذكرك فاذكره و أقالك فاشكره.

إن لم تطعك نفسك فيما تحملها عليه مما تكره فلا تطعها فيما تحملك عليه مما تهوى.

من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه.

العار أهون من النار.

قال «ع» لأصحابه: هل رأيتم ظالما أشبه بمظلوم؟ قالوا و كيف ذاك يا بن رسول اللّه؟!!

قال: الحاسد، فانه فى تعب و من حسده فى راحة.

مروءة القناعة و الرضا أكثر من مروءة الاعطاء.

تمام الصنيعة خير من ابتدائها.

نظمه للشعر:

إما نظم الامام «ع» للشعر فقليل و قد تقدمت فى بحوث هذا الكتاب أبيات نسبت له و لكن ابن رشيق قد عد الامام «ع، من الشعراء و استشهد له ببيت واحد كان الامام قد أنشده و هو مختضب بالسواد فقال «ع»:

نسود أعلاها و تأبى أصولها فليت الذي يسود منها هو الأصل

و جاء فى أعيان الشيعة أنه «ع» قال في الوعظ:

ذرى كدر الأيام ان صفاءها تولى بأيام السرور الذواهب

و كيف يغر الدهر من كان بينه و بين الليالي محكمات التجارب

و جاء في المناقب أنه «ع» قال:

لئن ساءني دهر عزمت تصبرا و كل بلاء لا يدوم يسير

و إن سرني لم أبتهج بسروره و كل سرور لا يدوم حقير

إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن تراثه و مثله

تمامی حقوق این سایت متعلق به بنیاد فاتح می باشد .
نقل مطالب با ذکر منبع بلا مانع است.
Copyright © 2012 SunWay ICT Center, All rights reserved