۱۳۹۶ سه شنبه ۴ مهر | اِثَّلاثا ٥ محرم ١٤٣٩
منوی اصلی

زیارت نامه امام حسن (ع)
زیارت نامه امام حسن مجتبی (ع)
تبلیغات
تكريم و حفاوة 
    و اشاد كتاب اللّه العزيز بفضل اهل البيت و احتفى بهم رسول اللّه (ص) فقرنهم بمحكم الكتاب، و فرض على الأمة مودتهم و حبهم، و لا بد لنا أن نشير إلى بعض ما ورد في الكتاب، و السنة في حق أهل البيت (ع) فان ذلك يرتبط ارتباطا وثيقا بما نحن فيه و يكشف لنا عن مدى خطورة الامام الحسن (ع) و عظم شأنه، و سمو منزلته، و إلى القراء ذلك:

     

    الكتاب العزيز: 

    و نطق كتاب اللّه العظيم- الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، و لا من خلفه- بفضل أهل البيت، و بسمو مكانتهم عند اللّه، و حسبنا أن نشير إلى بعض آياته:

    1- آية المودة: 

    و فرض اللّه على المسلمين مودة أهل البيت (ع) و قد نطق القرآن بذلك قال تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» «1» و روى ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قال بعض المسلمين: يا رسول اللّه من قرابتك الذين أوجبت علينا طاعتهم؟ فقال (ص): علي و فاطمة و ابناهما و روى أبو نعيم بسنده عن جابر، قال جاء اعرابي إلى النبي (ص) فقال: يا محمد أعرض عليّ الاسلام، فقال: تشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و ان محمدا عبده و رسوله، قال: تسألني عليه أجرا؟ قال:- لا- إلا المودة في القربى، قال: قرباي أو قرباك؟ قال:

    قرباي، قال هات أبايعك، فعلى من لا يحبك و لا يحب قرباك لعنة اللّه، قال (ص) آمين و صرح الامام الحسن (ع) أنه من المعنيين بهذه الآية فى بعض خطبه قال (ع):

    «و أنا من أهل البيت الذين أفترض اللّه مودتهم على كل مسلم، فقال تبارك و تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً» فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت.»

    و إلى مضمون الآية الكريمة يشير الامام الشافعي فى قوله:

    يا أهل بيت رسول اللّه حبكم

    فرض من اللّه في القرآن أنزله

    و أفاد الفخر الرازي ما نصه: «و إذا ثبت هذا- يعنى أنها نزلت في علي و فاطمة و ابناهما- وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم، و تدل عليه وجوه «الاول» قوله تعالى: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) و وجه الاستدلال به ما سبق، و هو ما ذكره من قبل من أن آل محمد (ص) هم الذين يئول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد و أكمل كانوا هم الآل، و لا شك ان فاطمة و عليا و الحسن و الحسين (ع) كان التعلق بينهم و بين رسول اللّه (ص) أشد التعلقات، و هذا كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل «الثانى» لا شك ان النبي (ص) كان يحب فاطمة (ع) قال (ص): «فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها» و ثبت بالنقل المتواتر عن محمد (ص) أنه كان يحب عليا و الحسن و الحسين عليهم السلام، و إذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله، لقوله تعالى:

    «وَ اتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» و لقوله تعالى: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ» و لقوله: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» و لقوله سبحانه:

    و «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» «الثالث» إن الدعاء للآل منصب عظيم، و لذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة، و هو قوله: اللهم صل على محمد و آل محمد، و ارحم محمدا و آل محمد» و هذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب» إن مودة أهل البيت من أهم الواجبات الاسلامية، و من أقدس الفروض الدينية لأن فيها أداء لأجر الرسالة، وصلة للرسول (ص)، و شكرا له على ما لاقاه من عظيم العناء في سبيل انقاذ المسلمين من الشرك و عبادة الأوثان، فحقه على الأمة أن توالي عترته، و تكن لها المودة و الاحترام.

    2- آية التطهير:

    و من آيات اللّه البينات الدالة على عصمة اهل البيت من الذنوب، و على طهارتهم من الزيغ و الآثام، آية التطهير قال تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» و هي صريحة الدلالة في العصمة، و يقع البحث في الآية من جهات:

    أ- دلالتها على العصمة:

    و كيفية الاستدلال بها على عصمة أهل البيت، انه تعالى حصر إرادة إذهاب الرجس- أي المعاصي- بكلمة انما، و هي من أقوى أدوات الحصر و بدخول اللام في الكلام الخبري و بتكرار لفظ الطهارة و ذلك يدل- بحسب الصناعة- على الحصر و الاختصاص، و من المعلوم أن ارادة اللّه تعالى يستحيل فيها تخلف المراد عن الارادة «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» و بذلك يتم الاستدلال بها على عصمة أهل البيت من كل ذنب و معصية.

    ب- المختصون بها:

    و اجمع ثقاة الرواة أنها نزلت في رسول اللّه (ص) و في أمير المؤمنين عليه السلام و فاطمة، و الحسنين (ع) و لم يشاركهم أحد في هذه الفضيلة فقد روى الحاكم بسنده عن أم سلمة أنها قالت: في بيتي نزلت هذه الآية (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) قالت: فأرسل رسول اللّه (ص) إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين (ع) فقال:

    اللهم هؤلاء أهل بيتي، قالت أم سلمة: يا رسول اللّه ما أنا من أهل البيت؟ قال «إنك إلى خير و هؤلاء أهل بيتي، اللهم أهل بيتي احق»

    و في رواية أم سلمة الأخرى: «قالت في بيتي نزلت: «إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت»، و في البيت فاطمة و على و الحسن و الحسين فجللهم رسول اللّه (ص) بكساء كان عليه، ثم قال: هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا» و روى الخطيب البغدادي بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي (ص) في قوله تعالى: إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا» قال: جمع رسول اللّه (ص) عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (ع) ثم أدار عليهم الكساء فقال: هؤلاء أهل بيتي اللهم اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، و أم سلمة على الباب فقالت: يا رسول اللّه أ لست منهم؟ فقال: إنك لعلى خير، أو إلى خير» و يدل على اختصاص الآية بهم و عدم شمولها لغيرهم ما رواه ابن عباس قال: «شهدت رسول اللّه (ص) تسعة أشهر يأتى كل يوم باب علي بن أبي طالب (ع) عند وقت كل صلاة فيقول: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته أهل البيت «إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا» الصلاة رحمكم اللّه، كل يوم خمس مرات» و اخرج ابن جرير و ابن مردويه عن أبي الحمراء قال: حفظت من رسول اللّه (ص) ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغد إلا أتى باب علي فوضع يده على جنبتي الباب، ثم قال: الصلاة، الصلاة «إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا» و روى أبو برزة قال: صليت مع رسول اللّه (ص) سبعة أشهر فاذا خرج من بيته أتى باب فاطمة (ع) فقال: السلام عليكم «إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا» و روى أنس بن مالك قال: كان النبي (ص) يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر، و يقول: الصلاة يا أهل البيت «إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس و يطهركم تطهيرا» و قال الامام الحسن (ع) في بعض خطبه:

    «و أنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل إلينا، و يصعد من عندنا، و أنا من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا.»

    لقد تواترت الاخبار الصحيحة التي لا مجال للشك في سندها، و في دلالتها، على اختصاص الآية الكريمة فى الخمسة من أهل الكساء عليهم السلام، و عدم تناولها لغيرهم من أسرة النبي (ص).

    ج- خروج نساء النبي:

    و ليس لنساء النبي (ص) نصيب في هذه الآية، فقد اختص بها أهل الكساء، و للتدليل على ذلك نذكر ما يلي:

    1- خروجهن موضوعا عن الأهل، فإنه موضوع لعشيرة الرجل و ذوى قرباه، و لا يشمل الزوجة، و يؤكد هذا المعنى ما صرح به زيد ابن ارقم حينما سئل من أهل بيته- اي النبي (ص)- نساؤه؟ فقال- لا- و أيم اللّه، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها، و قومها، أهل بيته أصله، و عصبته، الذين حرموا الصدقة بعده

    2- انا لو سلمنا أن الأهل يطلق على الزوج فلا بد من تخصيصه، و ذلك للاخبار المتواترة التي تقدم ذكرها و هي توجب تقييد الاطلاق من دون شك.

    د- مزاعم عكرمة:

    و زعم عكرمة أن الآية نزلت في نساء النبي (ص) و كان ينادى بذلك في السوق و بلغ من اصراره و عناده أنه كان يقول: (من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبيّ) و عكرمة لا يعول على روايته، و لا يوثق به، و ذلك لما يلي:

    1- انه من الخوارج و موقف الخوارج من الامام أمير المؤمنين معروف، من ناحية النصب و العداء.

    2- انه قد عرف بالكذب و اشتهر به فعن ابن المسيب «انه قال لمولى اسمه برد لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس» و عن عثمان بن مرة أنه قال للقاسم: ان عكرمة حدثنا عن ابن عباس كذا: فقال القاسم: يا بن اخي إن عكرمة كذاب يحدث غدوة حديثا يخالفه عشيا و مع اتهامه بالكذب كيف يمكن التعويل على حديثه.

    3- انه كان فاسقا يسمع الغناء، و يلعب بالنرد، و يتهاون في الصلاة و انه كان خفيف العقل

    4- إنه كان منبوذا عند المسلمين، فقد جفوه، و تجنبوه، و بلغت من كراهيتهم له أنه لما توفى لم يصلوا عليه، و لم يشهدوا تشييع جنازته و مع هذه الطعون التي احتفت به كيف يمكن التعويل على روايته؟

    مضافا إلى أنها من أخبار الآحاد حتى لو لم تمن بالضعف فانها لا تصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة المتواترة.

    3- آية المباهلة:

    من آيات اللّه الباهرات التي أشادت بفضل أهل البيت (ع) آية المباهلة قال تعالى: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» فقد روى الجمهور بطرق مستفيضة أنها نزلت في أهل البيت (ع) و ان ابناءنا اشارة إلى (الحسنين)، و نساءنا الى فاطمة، و انفسنا إلى علي.

    و موجز قصة المباهلة ان وفدا من نصارى نجران قدموا على رسول اللّه (ص) ليناظروه في دينه، و بعد حديث دار بينهما اتفقا على «المباهلة» و هي أن يبتهلوا أمام اللّه تعالى فيجعلوا لعنته الخالدة و عذابه المعجل على الكاذبين، و عينوا زمانا خاصا لها.

    و خرج رسول اللّه (ص) في اليوم الذي اتفقا عليه، و قد اختار للمباهلة أعز الناس لديه، و أكرمهم عند اللّه، و هم الحسن و الحسين، و سيدة النساء فاطمة، و أمير المؤمنين، و احتضن (ص) الحسين و امسك بيده الأخرى الحسن، و سارت خلفه الزهراء و هي مغشاة بملاءة من نور اللّه، و أمير المؤمنين يسير خلفها و هو باد الجلال، و خرج السيد و العاقب بولديهما و عليهما الحلي و الحلل، و معهم نصارى نجران و فرسان بني الحرث على خيولهم، و هم على أحسن هيئة و استعداد، و قد اجتمعت الجماهير الحاشدة و هي تراقب الحادث الخطير، و يسأل الناس بعضهم بعضا، هل تباهل النصارى؟ أو تكف عن ذلك و بينما هم على هذا الحال إذ تقدم السيد و العاقب إلى رسول اللّه (ص) و قد بدا عليهما الذهول و الارتباك قائلين:

    «يا أبا القاسم بمن تباهلنا؟.».

    فأجابهم (ص):

    «أباهلكم بخير أهل الأرض و أكرمهم على اللّه، و أشار إلى علي و فاطمة و الحسنين.»

    و قدما له سؤالا مقرونا بالتعجب:

    «لمّ لا تباهلنا بأهل الكرامة، و الكبر، و أهل الشارة، ممن آمن

    بك، و أتبعك؟!!»

    فقال رسول اللّه (ص):

    «أجل. أباهلكم بهؤلاء خير أهل الأرض و أفضل الخلق.»

    فذهلوا، و ذابت قلوبهم من الخوف و الرعب، و رجعوا قافلين الى الاسقف زعيمهم يستشيرونه في الأمر قائلين:

    «يا أبا حارثة. ما ذا ترى في الأمر؟»

    فأجابهم الاسقف، و قد غمرته هيبة آل الرسول (ص) قائلا:

    «أرى وجوها لو سأل اللّه بها أحد أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله» و لا يكتفي بذلك بل يدعم قوله: بالبرهان و اليمين التي تؤيد مقالته:

    «أ فلا تنظرون محمدا رافعا يديه، ينظر ما تجيئان به، و حق المسيح- إن نطق فوه بكلمة- لا نرجع إلى أهل، و لا إلى مال!!»

    و جعل يصيح بهم:

    «أ لا ترون إلى الشمس، قد تغير لونها، و الأفق تنجع فيه السحب الداكنة، و الريح تهب هائجة سوداء، حمراء، و هذه الجبال يتصاعد فيها الدخان، لقد أطل علينا العذاب، أنظروا إلى الطير و هي تقيء حواصلها و إلى الشجر كيف تتساقط أوراقها، و إلى هذه الأرض كيف ترجف تحت أقدامنا.!!!»

    اللّه أكبر .. لقد غمرت المسيحيين عظمة تلك الوجوه المقدسة، و آمنوا بما لها من الكرامة و الشأن عند اللّه، و وقفوا خاضعين أمام النبي (ص) و نفذوا طلباته، و قال (ص):

    «و الذي نفسي بيده إن العذاب تدلى على أهل نجران، و لو لا عنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لأضطرم عليهم الوادي نارا، و لأستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على الشجر، و ما حال الحول على النصارى كلهم ...»

    و دلت قصة المباهلة على عظيم منزلة أهل البيت، و سمو مكانتهم، و انهم افضل خلق اللّه و أحبهم إلى رسول اللّه (ص)، و لا يداني فضلهم أحد من سائر العالمين.

    4- سورة هل أتى:

    و نزلت في أهل البيت (ع) سورة مباركة من سور القرآن الكريم و هي سورة «هل أتى» فقد روى جمهور المفسرين و المحدثين أنها نزلت فيهم و السبب في نزولها ان الحسن و الحسين (ع) مرضا فعادهما جدهما رسول اللّه (ص) مع بعض الصحابة، فقالوا للامام: لو نذرت للّه إن عافى ولديك، فنذر (ع) صوم ثلاثة أيام شكرا للّه إن برئا، و تابعته الصديقة عليها السلام و جاريتها فضة في هذا النذر، و لما ابل الحسنان من المرض صاموا جميعا، و لم يكن عند أمير المؤمنين (ع) في ذلك الوقت شيء من الطعام ليجعله افطارا لهم فاستقرض ثلاثة أصواع من الشعير، فعمدت الصديقة (ع) في اليوم الاول إلى صاع فطحنته و خبزته فلما آن وقت الإفطار، و إذا بمسكين يستمنحهم من القوت شيئا، فتبرع الامام في افطاره، و تابعه الجميع في صنعه، و ناولوا طعامهم إلى المسكين و قضوا ليلتهم، و لم يذوقوا من الطعام شيئا، و اصبحوا و هم صائمون ، فلما حل وقت الافطار، و الطعام بين أيديهم، و إذا بيتيم على الباب يشكو ألم الجوع، فتبرعوا جميعا بقوتهم، و طووا ليلتهم، و لم يذوقوا سوى ماء القراح، و في اليوم الثالث قامت سيدة النساء فطحنت ما فضل من الطعام و خبزته، فلما حان وقت الافطار قدمت لهم الطعام، و سرعان ما طرق الباب أسير يشكو الجوع فسحبوا أيديهم من الطعام، و منحوه له، سبحانك اللهم أي مبرة أعظم من هذه المبرة، و أي ايثار اعظم من هذا الايثار!!! و في اليوم الرابع جاء رسول اللّه (ص) لزيارتهم، فرآهم و يا لهول ما رأى، رأى الصفرة بادية على الوجوه، الارتعاش حل في أجسامهم من الضعف، فتغير حاله و انطلق يقول:

    «وا غوثاه أهل بيت محمد يموتون جياعا!!».

    و لم ينته الرسول (ص) من كلامه حتى هبط عليه أمين الوحى، و هو يرفع إليه سورة «هل اتى» و فيها اجمل الثناء و عاطر الذكر لاهل البيت قال تعالى: «إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً* عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً* يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً* وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً* إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً.»

    لقد شكر اللّه سعيهم على هذا الايثار الذي لا نظير له في عالم المبرات و الاحسان، و أورثهم في دار الآخرة الفردوس يتقلبون في نعيمه، و جعل ذكرهم خالدا، و حياتهم قدوة، و جعلهم أئمة للمسلمين حتى يرث اللّه الأرض و من عليها.

    و بهذا ينتهي بنا المطاف عن بعض الآيات التي نزلت في حق أهل البيت عليهم السلام، و هي من دون شك تتناول الامام الحسن (ع)، و تدل على خطورة شأنه، و سمو منزلته عند اللّه.

    السنة:

    أما الأخبار التي أثرت عن النبيّ (ص) في سبطه الاكبر، و أشادت بعظيم شأنه، و بينت عما يكنه الرسول (ص) في نفسه من عميق الود، و خالص الحب فهي على طوائف ثلاثة «الاولى» إنها مختصة به «الثانية» وردت فيه و في أخيه سيد الشهداء (ع) «الثالثة» في أهل بيته، و من المعلوم ان الامام الحسن (ع) من أبرارهم فتشمله بالضرورة تلك الأخبار و هذه المناحي قد تظافرت بها النصوص و تواترت حتى افادت القطع و اليقين، و إلى القراء ذلك.

    الطائفة الاولى:

    اما ما أثر عن النبي (ص) فيما يخص سبطه فهى روايات عدة نقتصر منها على ما يلي:

    1- روى البراء بن عازب قال: رأيت النبي (ص) و الحسن على عاتقه، يقول: «اللهم، إنى أحبه فاحبه)

    2- و روت عائشة قالت: إن النبيّ (ص) كان يأخذ حسنا، فيضمه إليه ثم يقول: «اللهم، إن هذا ابنى، و أنا أحبه، فأحبه، و أحب من يحبه ..»

    3- و روى زهير بن الاقمر قال: بينما الحسن بن علي يخطب بعد ما قتل علي (ع) إذ قام إليه رجل من الأزد آدم طوال، فقال: لقد رأيت رسول اللّه (ص) واضعه في حبوته، يقول: (من أحبني فليحبه، فليبلغ الشاهد الغائب) و لو لا عزمة من رسول اللّه (ص) ما حدثتكم «2».

    4- و روى أبو بكرة قال: رأيت رسول اللّه (ص) على المنبر و الحسن بن علي إلى جنبه، و هو يقبل على الناس مرة، و عليه أخرى، و يقول: (إن ابني هذا سيد. و لعل اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».

    5- و روى ابن عباس قال: اقبل النبيّ (ص) و قد حمل الحسن على رقبته فلقيه رجل، فقال نعم المركب ركبت يا غلام، فقال رسول اللّه (ص) و نعم الراكب هو.

    6- و روى عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الزبير قال: أشبه أهل النبي (ص) و أحبهم إليه الحسن رأيته يجيء و هو ساجد فيركب رقبته أو قال: ظهره فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، و لقد رأيته و هو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر

    7- و روى ان النبي صلى اللّه عليه و آله صلى احدى صلاتي العشاء فسجد سجدة أطال فيها السجود، فلما سلم قال له الناس: في ذلك فقال: (إن ابنى هذا- يعنى الحسن- ارتحلنى فكرهت أن أعجله)

    8- و صعد صلى اللّه عليه و آله على المنبر ليخطب، فجاء الحسن فصعد المنبر، فوضعه على رقبته حتى كان يرى بريق خلخاليه من اقصى المسجد، و هما يلمعان على صدر الرسول، و لم يزل على هذه الحالة حتى فرغ صلى اللّه عليه و آله من خطبته

    9- و قال صلى اللّه عليه و آله: «من سره أن ينظر إلى سيد شباب اهل الجنة فلينظر الى الحسن»

    10- و قال صلى اللّه عليه و آله: «الحسن ريحانتي من الدنيا»

    11- و روى انس بن مالك قال دخل الحسن على النبي صلى اللّه عليه و آله فأردت أن أميطه عنه، فقال صلى اللّه عليه و آله: «ويحك يا أنس دع ابنى، و ثمرة فؤادي، فان من آذى هذا فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه»

    هذه طائفة من الاخبار التي وردت عن النبي صلى اللّه عليه و آله في سبطه الاكبر، و يلمس فيها أسمى الوان التكريم و الحفاوة و الحب العميق.

    الطائفة الثانية:

    أما ما أثر عن النبي صلى اللّه عليه و آله في حق السبطين عليهما السلام فكوكبة من الروايات الصحاح التي دونها الثقات و الحفاظ، و هي صريحة الدلالة في أنهما عليهما السلام من أعز الناس عند رسول اللّه صلى عليه و آله و من أحبهم له، و نذكر منها ما يلي:

    1- روى سعيد بن راشد، قال: جاء الحسن و الحسين عليهما السلام يسعيان الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فأخذ أحدهما فضمه الى إبطه، ثم جاء الآخر فضمه إلى إبطه الاخرى، و قال: (هذان ريحانتي من الدنيا من أحبنى فليحبهما) و كان النبي صلى اللّه عليه و آله دوما يضفى عليهما هذا اللقب، و قد وردت بذلك روايات عديدة

    2- و روى انس بن مالك قال: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال صلى اللّه عليه و آله: «الحسن و الحسين» و كان يقول: لفاطمة ادعي ابني فيشمهما و يضمهما إليه

    3- و روى أسامة بن زيد قال: طرقت النبي صلى اللّه عليه و آله ذات ليلد في بعض الحاجة فخرج النبيّ صلى اللّه عليه و آله و هو مشتمل على شيء لا ادري ما هو؟ فلما فرغت من حاجتي، قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ قال فكشفه فاذا هو حسن و حسين على وركيه، فقال:

    (هذان ابناي، و ابنا ابنتي، اللهم، إني احبهما فأحبهما و أحب من يحبهما)

    4- و روى سلمان الفارسي قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: (الحسن و الحسين ابناي من احبهما احبني، و من احبني أحبه اللّه، و من أحبه اللّه ادخله الجنة، و من أبغضهما ابغضني و من ابغضني ابغضه اللّه، و من ابغضه اللّه ادخله النار»

    5- و روى ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:

    «الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما»

    6- و اعتلى صلى اللّه عليه و آله أعواد المنبر يخطب، فجاء الحسن و الحسين و عليهما قميصان أحمران، و هما يمشيان و يعثران، فنزل صلى اللّه عليه و آله عن المنبر فحملهما، و وضعهما بين يديه، و قال: صدق اللّه إذ يقول: «أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ»* (لقد نظرت إلى هذين الصبيين و هما يمشيان و يعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي و رفعتهما)

    7- و روى ابن عباس قال: بينا نحن ذات يوم مع النبي صلى اللّه عليه و آله إذ أقبلت فاطمة سلام اللّه عليها تبكى، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: فداك أبوك، ما يبكيك؟ قالت إن الحسن و الحسين خرجا، و لا أدرى أين باتا، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لا تبكين فان خالقهما ألطف بهما مني و منك، ثم رفع يديه، فقال: اللهم احفظهما و سلمهما، فهبط جبرئيل، و قال يا محمد، لا تحزن فانهما في حظيرة بني النجار، نائمان، و قد و كل اللّه بهما ملكا يحفظهما، فقام النبي صلى اللّه عليه و آله و معه أصحابه حتى أتى الحظيرة فاذا الحسن و الحسين عليهما السلام معتنقان نائمان، و إذا الملك الموكل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما و الآخر فوقهما، يظلهما، فأكب النبي صلى اللّه عليه و آله عليهما يقبلهما، حتى انتبها من نومهما، ثم جعل الحسن على عاتقه الايمن، و الحسين على عاتقه الايسر، فتلقاه أبو بكر، و قال يا رسول اللّه: ناولني أحد الصبيين أحمله عنك، فقال صلى اللّه عليه و آله نعم المطي مطيهما، و نعم الراكبان هما، و أبوهما خير منهما، حتى أتى المسجد فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على قدميه و هما على عاتقيه ثم قال:

    «معاشر المسلمين، أ لا أدلكم على خير الناس جدا و جدة؟

    «بلى يا رسول اللّه»

    «الحسن و الحسين، جدهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خاتم المرسلين، وجدتهما خديجة بنت خويلد، سيدة نساء أهل الجنة»

    ثم قال صلى اللّه عليه و آله: «أ لا أدلكم على خير الناس عما و عمة؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه

    «الحسن و الحسين عمهما جعفر بن أبي طالب، و عمتهما أم هاني بنت أبي طالب.»

    ثم قال: «أيها الناس، أ لا أدلكم على خير الناس خالا و خالة؟»

    قالوا: بلى يا رسول اللّه

    «الحسن و الحسين، خالهما القاسم بن رسول اللّه، و خالتهما زينب بنت رسول اللّه».

    ثم قال: اللهم، انك تعلم أن الحسن و الحسين في الجنة، و عمهما، في الجنة، و عمتهما في الجنة، و من أحبهما في الجنة، و من أبغضهما في النار.

    و دل الحديث على مدى حبه صلى اللّه عليه و آله لسبطيه، و انهما أحب أهل بيته إليه، و آثرهما عليه، و من المعلوم أن شأن النبوة بعيد عن الاندفاع بعواطف الحب، فانه صلى اللّه عليه و آله لم يمنحهما هذا الحب الا لانهما مصدرا كل فضيلة، و منبعا كل خير.

    8- و روى جابر، قال دخلت على النبي صلى اللّه عليه و آله و الحسن و الحسين على ظهره، و هو يقول: «نعم الجمل جملكما، و نعم العدلان أنتما» و بهذا المضمون روى عمر قال رأيت الحسن و الحسين عليهما السلام على عاتقي النبي صلى اللّه عليه و آله فقلت نعم الفرس تحتكما فقال النبي صلى اللّه عليه و آله و نعم الفارسان هما و قد نظم ذلك

    شاعر العقيدة السيد الحميرى فى قوله:

    اتى حسنا و الحسين الرسول

    و قد برزا ضحوة يلعبان

    فضمهما و تفداهما

    و كانا لديه بذاك المكان

    و مرا و تحتهما عاتقاه

    فنعم المطية و الراكبان

    9- و روى يعلى بن مرة الثقفي قال: جاء الحسن و الحسين يستبقان الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فضمهما إليه، و قال: إن الولد مبخلة مجبنة

    10- و قال صلى اللّه عليه و آله: (الحسن و الحسين سبطان من الاسباط)

    11- و بلغ من مزيد حبه و اشفاقه على سبطيه أنه كان يعوذهما خوفا عليهما من الحسد، فقد روى أبو نعيم بسنده عن عبد اللّه، قال:

    كنا جلوسا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إذ مرّ الحسن و الحسين و هما صبيان، فقال: هات ابنى أعوذهما بما عوذ به إبراهيم ابنيه اسماعيل، و اسحاق، فقال: «اعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل عين لامة، و من كل شيطان و هامة» و ليس في سجل المودة الانسانية أجمل من هذا الحنان، و لا أكرم من هذا العطف.

    12- و مما اشتهر بين المسلمين قوله صلى اللّه عليه و آله: «الحسن و الحسين إمامان إن قاما و ان قعدا» و اضفى صلى اللّه عليه و آله على حفيديه حلة الامامة، و هي من أهم الصفات الماثلة فيهما و ذلك لما تستدعيه من المثل العليا التي لا تتوفر إلا عند من اختاره اللّه و اصطفاه من بين عباده، فقد خص اللّه بها خليله إبراهيم قال تعالى: «قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» و سنتحدث عن الامامة، و ما يعتبر في الامام من المؤهلات، و الصفات عند عرض مثله عليه السلام.

    الطائفة الثالثة:

    و تواترت النصوص الصحيحة عن النبي صلى اللّه عليه و آله في لزوم مودة أهل بيته، و انه حرب لمن حاربهم، و سلم لمن سالمهم، و قرنهم بمحكم الكتاب، و جعلهم سفن النجاة، و أمان الأمة، و إلى القراء بعض تلك السنن.

    1- روى زيد بن أرقم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال:

    لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام: (أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم»

    2- و عن أبي بكر قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خيم خيمة، و هو متّكئ على قوس عربية، و في الخيمة علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام فقال: «معشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، و حرب لمن حاربهم، و ولي لمن والاهم، لا يحبهم إلا سعيد الجد، طيب المولد، و لا يبغضهم إلا شقي الجد ردىء الولادة»

    3- و روى احمد بن حنبل أن النبي صلى اللّه عليه و آله أخذ بيد الحسن و الحسين، و قال: «من احبني، و أحب هذين و أباهما، و امهما كان معي فى درجتي يوم القيامة»

    4- و روى جابر، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: ذات يوم بعرفات، و على تجاهه «ادن منى يا علي خلقت أنا و أنت من شجرة أنا أصلها و أنت فرعها، و الحسن و الحسين أغصانها فمن تعلق بغصن منها ادخله اللّه الجنة»

    5- و روى ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله (النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق و أهل بيتى أمان لأمتي من الاختلاف فاذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب ابليس)

    6- روى زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى، احدهما اعظم من الآخر كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتى و لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» إن حديث الثقلين من أوثق الأحاديث النبوية، و اكثرها ذيوعا، و قد اهتم العلماء به اهتماما بالغا لانه يحمل جانبا مهما من جوانب العقيدة الاسلامية، كما انه من اظهر الأدلة التي تستند إليها الشيعة في حصر الامامة في اهل البيت، و في عصمتهم من الاخطاء و الاهواء لان النبيّ صلى اللّه عليه و آله قرنهم بكتاب اللّه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه فلا يفترق أحدهما عن الآخر و من الطبيعي أن صدور آية مخالفة لاحكام الدين تعتبر افتراقا عن الكتاب العزيز، و قد صرح النبيّ صلى اللّه عليه و آله بعدم افتراقهما حتى يردا عليه الحوض، فدلالته على العصمة ظاهرة جلية، و قد كرر النبي صلى اللّه عليه و آله هذا الحديث في غير موقف من المواقف لأنه يهدف الى صيانة الأمة و المحافظة على استقامتها و عدم انحرافها في المجالات العقائدية، و غيرها أن تمسكت باهل البيت و لم تتقدم عليهم، و لم تتأخر عنهم.

    و استيفاء البحث في جوانب الحديث يستدعى وضع كتاب خاص، و قد كفانا مئونة البحث عنه ما ذكره العلماء من التحقيق الرائع في جميع مناحى الحديث سواء أ كان من ناحية السند أم الدلالة و غيرها

    7- روى أبو سعيد الخدرى قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه و آله يقول: «إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلف عنها غرق، و إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له ..»

    يقول الامام شرف الدين في مرجعاته القيمة في بيان الحديث ما نصه «و أنت تعلم أن المراد من تشبيههم عليهم السلام بسفينة نوح أن من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه و أصوله عن أئمتهم الميامين نجا من عذاب النار، و من تخلف عنهم كان كمن آوى «يوم الطوفان» إلى جبل ليعصمه من أمر اللّه، غير أن ذاك غرق فى الماء و هذا في الحميم و العياذ باللّه. و الوجه في تشبيههم عليهم السلام بباب حطة هو أن اللّه تعالى جعل ذلك الباب مظهرا من مظاهر التواضع لجلاله و البخوع لحكمه، و بهذا كان سببا للمغفرة.

    هذا وجه الشبه، و قد حاوله ابن حجر إذ قال:- بعد أن أورد هذه الاحاديث و غيرها من أمثالها-

    «و وجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم و عظمهم شكرا لنعمة مشرفهم و أخذ بهدي علمائهم نجا، من ظلمة المخالفات، و من تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم، و هلك في مفاوز الطغيان» إلى أن قال:

    (و بباب حطة- يعني و وجه تشبيههم بباب حطة- ان اللّه جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحا أو بيت المقدس مع التواضع و الاستغفار سببا للمغفرة، و جعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سببا لها»

    8- قال صلى اللّه عليه و آله: «معرفة آل محمد براءة من النار و حب آل محمد جواز على الصراط، و الولاية لآل محمد أمان من العذاب.»

    9- قال صلى اللّه عليه و آله: «من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا و من مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا و من مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا و من مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان، ألا و من مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر و نكير، ألا و من مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس الى بيت زوجها ألا و من مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ألا و من مات على حب آل محمد جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا و من مات على حب آل محمد مات على السنة و الجماعة، ألا و من مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة اللّه ..»

    10- قال صلى اللّه عليه و آله: «و اجعلوا أهل بيتى منكم مكان الرأس من الجسد، و مكان العينين من الرأس، و لا يهتدي الرأس إلا بالعينين» ان الواجب على المسلمين أن يجعلوا أهل بيت نبيهم مكان الرأس من الجسد، و مكان العينين من الرأس، فيتمسكوا بأهدافهم، و يأخذوا بأفعالهم و أقوالهم، و لو انهم حققوا ذلك لكانوا سادات الامم و هداة الشعوب و لكنهم ناصبوهم العداء، و اخروهم عن مراتبهم، و أزالوهم عن مكانتهم، فاصيبت الامة بالنكسات، و حفت بها الخطوب و الاخطار فانا للّه و إنا إليه راجعون.

    11- قال (ص): لا تزول قدما عبد- يوم القيامة- حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، و عن جسده فيما أبلاه، و عن ماله فيما أنفقه، و من أين اكتسبه، و عن محبتنا أهل البيت»

    إن المسلمين مسئولون أمام اللّه عن مودة أهل البيت و عن حبهم، و من اظهر ألوان الحب الأخذ بأقوالهم و الاقتداء بهم في جميع المجالات.

    12- قال (ص): من سره أن يحيا حياتي و يموت مماتي، و يسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال عليا من بعدي، و ليوال وليه و ليقتد بأهل بيتى من بعدي فانهم عترتي، خلقوا من طينتى و رزقوا فهمي و علمي فويل للمكذبين بفضلهم من امتي، القاطعين فيهم صلتى، لا أنالهم اللّه شفاعتي» و نقتصر على هذه السنن التي أثرت عن الرسول صلى اللّه عليه و آله في أهل بيته، و هناك عشرات أمثالها ذكرت في كتب الحديث و هي تهتف بفضلهم، و تلزم المسلمين بالرجوع إليهم في جميع المجالات.

    احتفاء المسلمين به:

    و احتفى المسلمون بالامام الحسن احتفاء بالغا فكان كبار الصحابة يقابلونه بالتجلة و التكريم، و يتسابقون الى القيام بخدمته، فهذا عبد اللّه بن عباس حبر الأمة كان إذا ركب الحسن و الحسين عليهما السلام بادر فأمسك لهما الركاب و سوى عليهما الثياب، و قد لامه مدارك بن زياد على ذلك فنهره و قال له:

    «يا لكع أو تدري من هذان؟! هذان ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أو ليس مما أنعم اللّه به علي أن أمسك لهما الركاب، و أسوي عليهما الثياب ..»

    و بلغ من تعظيم المسلمين و تكريمهم لهما انهما كانا يفدان الى بيت اللّه الحرام ماشيين فما اجتازا على ركب الا ترجل ذلك الركب اجلالا و اكبارا لهما، و إذا طافا بالبيت الحرام بلغ زحام الناس عليهما مبلغا هائلا لم يشاهد نظيره لاجل السلام عليهما و التبرك بزيارتهما و كان أبو هريرة إذا رأى الامام الحسن (ع) مقبلا قام إليه فقبله بسرته لأنه رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يفعل ذلك و حقا للمسلمين أن يكرموا حفيد نبيهم و يقدسوه بعد ما كرمه النبيّ صلى اللّه عليه و آله و رفع من شأنه.

تمامی حقوق این سایت متعلق به بنیاد فاتح می باشد .
نقل مطالب با ذکر منبع بلا مانع است.
Copyright © 2012 SunWay ICT Center, All rights reserved