۱۳۹۶ شنبه ۳۱ تير | اِسَّبِت ٢٧ شوال ١٤٣٨
منوی اصلی

زیارت نامه امام حسن (ع)
زیارت نامه امام حسن مجتبی (ع)
تبلیغات
ذكاء و عبقريّة 
    و مما لا شبهة فيه أن للتربية الصالحة أهمية كبرى في تكوين الطفل، و تنمية مداركه، كما أن سلوك الوالدين لهما الأثر الفعال في نمو ذكائه، و في سلوكه العام، و طفولة الامام الحسن (ع) قد التقت بها جميع هذه العناصر الحية، فالرسول (ص) تولى تربية سبطه، و افاض عليه بمكرمات نفسه، و الامام أمير المؤمنين (ع) غذاه بحكمه و مثله، و العذراء القديسة أفضل بنات حواء قد غرست في نفس وليدها الفضيلة و الكمال، و بذلك سمت طفولته فكانت مثالا للتكامل الانساني، و عنوانا للسمو و التهذيب، و رمزا للذكاء و العبقرية.

     

    لقد ذهب بعض علماء النفس إلى أن الطفل في اصغر ما يلزمه من العادات، و في أهم الخصائص العقلية، و الخلقية، و في الموقف العام الذي يقفه من الناس، و في وجهة النظر العامة التي ينظر بها إلى الحياة أو العمل في كل هذه الأشياء مقلد إلى حد كبير، و قد يكون التقليد أحيانا شعوريا مقصودا، و لكنه في أغلب الحالات يكون لا شعوريا، فاذا منح الطفل بتقليده الأشخاص المهذبين ظل متأثرا باخلاقهم و عواطفهم، و إن هذا التأثير في أول الأمر يعتبر تقليدا، و لكنه سرعان ما يصبح عادة، و العادة طبيعة ثانية، و التقليد هو أحد الطريقين اللذين تكتسب بهما الخصائص الفردية، و تتكون بهما الأخلاق الشخصية إن الامام الحسن (ع) على ضوء هذا الرأي، هو الفرد الاول في خصائصه العقلية، و الخلقية لأنه نشأ في بيت الوحي، و تربى في مدرسة التوحيد، و شاهد جده الرسول (ص) الذي هو اكمل انسان ضمه هذا الوجود، يقيم في كل فترة من الزمن صروحا للعدل، و يشيد دعائم الفضيلة و الكمال، قد وسع الناس باخلاقه، و جمعهم على كلمة التوحيد و توحيد الكلمة، فتأثر السبط بذلك، و انطلق يسلك خطى جده في نصح الناس و ارشادهم فقد اجتاز مع أخيه سيد الشهداء (ع)، و هما في دور الطفولة على شيخ لا يحسن الوضوء، فلم يدعهما السمو في النفس، و حب الخير للناس أن يتركا الشيخ على حاله لا يحسن وضوءه، فاحدثا نزاعا صوريا أمامه، و جعل كل منهما يقول للآخر: أنت لا تحسن الوضوء، و التفتا إلى الشيخ باسلوب هادئ و جعلاه حاكما بينهما قائلين له:

    «يا شيخ، يتوضأ كل واحد منا أمامك، و انظر أي الوضوءين أحسن؟» فتوضآ أمامه، و جعل الشيخ يمعن في ذلك فتنبه إلى قصوره، و التفت إلى تقصيره من دون أن يأنف فقال لهما:

    «كلاكما، يا سيدي: تحسنان الوضوء، و لكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لا يحسن، و قد تعلم الآن منكما، و تاب على يديكما ...»

    و هذه البادرة ترينا بوضوح ان اتجاه الرسول (ص) في هداية الناس بالطرق السليمة و الاخلاق الرفيعة قد انطبعت في ذهن الامام الحسن عليه السلام و هو في دور الصبا حتى صارت من خصائصه و من طبائعه لقد ذهب بعض علماء النفس إلى وراثة الخلق الفردي، و ان لها أثرا مهما في تكوين اخلاق الشخص و أنها لا تقل أهمية عن التقليد، يقول «هكسلي»:

    «ما من أثر أو خاصة لكائن عضوي الا و يرجع كلها الى الوراثة، أو إلى البيئة، فالتكوين الوراثي يضع الحدود، لما هو محتمل، و البيئة تقرر أن هذا الاحتمال سيتحقق، فالتكوين الوراثي ليس الا القدرة على التفاعل مع أية بيئة بطريق خاص ..».

    و قد أيد هذه النظرية (جنجز) فقال: «إن كل انسان لديه قوى موروثة كامنة، و لكن اظهار أية واحدة يقف على الظروف التي تحيط بهذه القوى عند نموها».

    و قاعدة الوراثة تقضى ان الامام الحسن (ع) في طليعة من ظفر بهذه الظاهرة فقد ورث ما استقر في نفس جده (ص) من القوى الروحية، و الثروة الاصلاحية الهائلة يضاف إلى ذلك تأثره بالبيئة الصالحة التي تكونت من أسرته و من خيار المسلمين و صلحائهم.

    و ملك الامام الحسن (ع) بمقتضى ميراثه من الذكاء، و سمو الادراك ما لا يملكه غيره، فقد حدث الرواة عن مدى نبوغه الباكر، فقالوا: إنه كان لا يمر عليه شيء إلّا حفظه، و كان يحضر مجلس جده (ص) فيحفظ الوحي فينطلق إلى أمه فيلقيه عليها، فتحدث به أمير المؤمنين (ع) فيتعجب، و يقول:

    «من أين لك هذا؟!!»

    «من ولدك الحسن.»

    و اختفى الامام (ع) في بعض زوايا البيت ليسمع ولده، و يقبل الحسن على عادته ليلقي على أمه ما حفظه من آيات الوحي و التنزيل فيرتج عليه، و لا يستطيع النطق فتبادر البتول قائلة:

    «يا بني، لما ذا أرتج عليك؟!!»

    «يا أماه .. لا تعجبي مما عراني، فان كبيرا يرعاني!!»

    و هذه البادرة تدل بوضوح على مدى ادراكه الواسع، الذي يبصر به الاشياء من بعيد، و يستشف به ما غاب عنه من وراء حجاب.

    حفظه للحديث:

    و حفظ (ع) و عمره الشريف اربع سنين الشيء الكثير مما سمعه من جده (ص) و نشير إلى بعض ما رواه عنه.

    1- قال (ع): علمنى رسول اللّه (ص) كلمات أقولهن في الوتر: (اللهم، اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولني فيمن توليت، و بارك لي فيما اعطيت، و قنى شر ما قضيت، فانك تقضى و لا يقضى عليك، و إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا و تعاليت»

    2- و روى عمير بن مأمون، قال: سمعت الحسن بن علي (ع) يقول: (من صلى صلاة الغداة، فجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس كان له حجاب من النار، أو قال: ستر من النار)

    3- و قال له بعض أصحابه: ما تذكر من رسول اللّه (ص)؟

    فقال (ع): أخذت تمرة من تمر الصدقة، فتركتها في فمي فنزعها بلعابها، فقيل يا رسول اللّه، ما كان عليك من هذه التمرة، قال إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة

    4- و سئل (ع) عما سمعه من رسول اللّه (ص)، فقال: سمعته يقول لرجل: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فان الشر ريبة و الخير طمأنينة»

    5- و حدث (ع) أصحابه عن خلق جده الرسول (ص) و سيرته فقال: كان رسول اللّه (ص) إذا سأله أحد حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول.

    6- قال (ع): سمعت رسول اللّه (ص) يقول: «ادعوا لي سيد العرب- يعنى عليا- فقالت له عائشة: الست سيد العرب؟ فقال لها أنا سيد ولد آدم و علي سيد العرب، فدعى له الإمام فلما مثل بين يديه أرسل خلف الأنصار، فلما حضروا التفت إليهم قائلا:

    يا معشر الأنصار أ لا ادلكم على شيء ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، قالوا بلى يا رسول اللّه فقال: هذا علي فأحبوه بحبي و اكرموه بكرامتى فان جبرئيل أخبرني بالذي قلت لكم عن اللّه عز و جل و قد نقل علماء الفقه و رواة السنة الشيء الكثير عنه (ع) مما سمعه و شاهده من رسول اللّه (ص) فيما يتعلق بأحكام الشريعة المقدسة و آدابها و ذلك يدل على نبوغه و عبقريته و إدراكه الواسع، و الناظر في دور طفولته (ع) يهيم بها إعجابا و إكبارا و تقديسا و ذلك لما لها من آيات للكمال و الفضيلة و الذكاء، و لما أنيطت بلون من التربية الرفيعة التي لم يظفر بها إنسان فيما نحسب.

تمامی حقوق این سایت متعلق به بنیاد فاتح می باشد .
نقل مطالب با ذکر منبع بلا مانع است.
Copyright © 2012 SunWay ICT Center, All rights reserved